الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٦
المساكين و أهل البؤسى و الزمنى، فإنّ في هذه الطبقة قانعا و معترّا، و احفظ للّه ما استحفظك من حقّه فيهم، و اجعل لهم قسما من بيت مالك، و قسما من غلّات صوافي الإسلام في كلّ بلد، فإنّ للأقصى منهم مثل الّذي للأدنى، و كلّ قد استرعيت حقّه فلا يشغلنك عنهم بطر، فإنّك لا تعذر بتضييعك التافه لإحكامك الكثير المهمّ ...[١].
فترى أمره الأكيد بأن يحفظ الوالي حقّ هذه الطبقة الشريفة بكمال الدقّة و حسن الحفظ، و أن يحفظ حقّهم الّذي أراد اللّه منه و استحفظه حقّهم، و ترى أمره الصريح بأن يجعل لهم قسما من بيت ماله و قسما من غلّات الإسلام و أن يداقّ حتّى لا ينسى الأقصى منهم اكتفاء و قصرا للنظر إلى الأدنى، فإنّ الوالي قد استرعى حقّ كلّهم فلكلّهم حقّ و أمر اللّه الوالي برعايته و أداء حقّ جميعهم إليه، و صرّح عليه السّلام بأنّه يجب أن يكون الوالي على التفات تامّ عامّ لجميعهم و لأنواع حاجاتهم فإنّه لا يكون معذورا عند اللّه و لا فارغا عن امتثال وظيفة بمجرّد إحكامه المهمّ من احتياجاتهم بل هو مسئول عن الكلّ و عن جميع أنواع حاجاتهم فلا يشغلنّه عن امورهم بطرو لا عذر.
ثمّ عقّب هذه التأكيدات تأكيدات كثيرة اخرى يجب للمراجع أن يلاحظها بدقّة.
فهذا الأمر الأكيد بهذا البيان الجلي يدلّ بالوضوح على أنّ لجميع أفراد الطبقة السفلى حقّا إلهيّا على الوالي و على بيت المال، و الوالي موظّف بأداء حقوق جميعهم و جميع حقوقهم إليهم. فهذا أيضا مصرف مالي آخر واجب الرعاية.
٦- و منها ما كتبه عليه السّلام علّة لعدم احتجاب الوالي عن الرعية، فإنّه عليه السّلام قد نهاه عنه بقوله: فلا تطوّلنّ احتجابك عن الرعية فإنّ احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق و قلّة علم بالامور.
فبعد ذكر مضارّ الاحتجاب و فوائد تركه قال عليه السّلام: و إنّما أنت أحد رجلين: إمّا
[١]-نهج البلاغة( صبحي الصالح): الكتاب ٥٣ ص ٤٣٨- ٤٣٩.