الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٥
و قريب منها روايات اخر، فراجع تفسير العيّاشي و البرهان[١].
فيقال- بعد ملاحظة الروايات-: إنّ الآية المباركة إنّما كانت في مقام ذكر هذا التكليف الاختصاصي للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و لا مجال حينئذ لاستفادة ما ذكرناه منها.
لكنّ المتأمّل يعلم أنّه لا منافاة بين هذا المذكور في هذه الأخبار و بين ما ذكرناه، و ذلك أنّ ما ذكر في هذه الأخبار إنّما هو بحسب الدقّة أخذا و تصريحا بما تدلّ عليه الآية المباركة بحسب الإطلاق، فهو صلّى اللّه عليه و آله مأمور بالقتال مطلقا و مأمور أيضا بتحريض المؤمنين به و الجمع بينه و بين ما دلّ على وجوب القتال على المؤمنين أيضا يقتضي أن يستفاد أنّ عليه صلّى اللّه عليه و آله تحريض الناس أيضا، فلا محالة أمر الحرب مفوّض إليه كما ذكرنا.
٤- و قال تبارك و تعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَ هُمْ لا يَتَّقُونَ* فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ.[٢] فالآيتان الأوّلتان تبيين لأنّ هؤلاء الكفّار الّذين لم يؤمنوا و لم يفوا بعهدهم في كلّ مرّة دوابّ و هم عند اللّه شرّ الدوابّ. و الآية الثالثة متكفلة لأنهم يمكن أن يثقفوا في الحرب- و الثقف و إن كان في الأصل بمعنى إدراك الشيء بحذق في النظر إلّا أنّه كما في مفردات الراغب استعمل كثيرا في مجرّد إدراكه و منه الآية- فالآية حينئذ تقول إنّك إن تدرك هؤلاء الكفّار في الحرب فقاتلهم شديدا يوجب تشريد من خلفهم من الكفّار ممّن هو مثلهم و انفتات جمعهم بالمرّة.
فالآية الثالثة أمرته بتشديد القتال لهؤلاء الكفّار، و أمره صلّى اللّه عليه و آله بذلك بالخصوص مع أنّ المؤمنين كلّهم مدعوون إلى القتال مأمورون به- على ما عرفت نبذا من أدلّته في الطائفة الاولى من الآيات- يكون أمرا له بما أنّه وليّ أمر الامّة، فلا
[١]-تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٢٦١، و عنه تفسير البرهان: ج ٢ ص ١٣٩ الحديث ٢٥٩١.
[٢]-الأنفال: ٥٥- ٥٧.