الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٧
رعاية امور جميع أفراد الامّة، فإنّ الولاية هي جعل المولّى عليه تحت رعايته ليسير في المسير الصحيح الّذي ينبغي له المسير فيه، و الولاية و إن كانت حقّا خاصّا للولي إلّا أنّها تقتضي له اختيارات و ربما توجب عليه وظائف، فإنّ له حقّ أخذ التصميم المناسب بالنسبة إلى المولّى عليه و ليس هذا الحقّ لغيره، لكن عليه أيضا أخذ التصميمات و إجراء عمليات يجب على المولّى عليه أن يقع في مسيرها، فالتخلّف عن إجرائها المناسب تقصير فيما يكون من لوازم الولاية. و هكذا الكلام في القيمية، و مثلهما مقتضى معنى الرعي كما لا يخفى.
و حينئذ فبعد ما اتضح أنّ جميع الأحكام الأصلية و الولائية أحكام انشئت لرعاية مصالح الامّة المولّى عليهم، بل و هكذا غير الأحكام من التصميمات الّتي يأخذها وليّ الأمر. فعليه يجب على وليّ الأمر بمقتضى لزوم أعمال الولاية الصحيحة امور:
١- فيجب عليه أن يراقب أفراد الامّة لكي يسير كلّ منهم و جميعهم في مسير امتثال كلّ الأحكام المجعولة عليهم، و قد وردت أخبار متعدّدة دالّة على هذا المعنى في مسألة طلاق السنّة، ففي موثّقة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لو و ليت الناس لعلّمتهم كيف ينبغي لهم أن يطلّقوا ثمّ لم اوت برجل قد خالف إلّا أوجعت ظهره، و من طلّق على غير السنّة ردّ إلى كتاب اللّه و إن رغم أنفه.
و في رواية اخرى عنه قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: و اللّه لو ملكت من أمر الناس شيئا لأقمتهم بالسيف و السوط حتّى يطلّقوا للعدّة كما أمر اللّه عزّ و جلّ.
و في هذا الباب[١] ثلاث روايات اخر، فراجع.
٢- و يجب عليه أيضا أن يراقب عمل عمّال الدولة كلّ بوظيفته الخاصّة به لكي يحصل للأمّة الأهداف الحسنة المطلوبة لهم الّتي لأجل حصولها اسّست ادارات و مؤسّسات مختلفة و نصب على كلّ منها عمّال ليحصل بعملهم الصحيح
[١]-الوسائل: الباب ٦ من أبواب مقدّمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٧٢- ٢٧٣.