الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧
و أمّا دلالته فظاهر لفظ «الأرض» المذكور في صدر الحديث عن القرآن الكريم هو جنس الأرض و كلّ الأرض، و قد صرّحت العبارة التالية بأنّ الأرض كلّها للأمير و أهل بيته الطاهرين، و قد مرّ أنّ المقصود من الاختصاص المدلول عليه باللام لا يكون المساوق للملكية بل المراد به كونها بكلّها تحت اختيارهم و هو الاختيار اللازم للولاية فيدلّ على ثبوت ولايتهم على الأرض كلّها.
بل إذا كانت الأرض كلّها تحت ولايتهم فما ينشأ و يخرج من الأرض من سطحها القريب أو أعماقها فهو أيضا من الأرض و كالمعلول لها فيكون حكمها حكم الأرض، بل لا يبعد أن يستفاد منه أنّ كلّ ما على الأرض مثل المياه و البحار فهو من توابع الأرض و متعلّقاتها و تثبت ولايتهم عليها أيضا. مع أنّه يأتي التكلّم عن البحار و أنّ أدلّة متعدّدة تدلّ على ثبوت ولايتهم عليهم السّلام عليها عند البحث عن مصاديق الأنفال فنكتفي به.
٦- و قريب من صحيح الكابلي ما رواه العيّاشي في تفسيره عن عمّار الساباطي قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ قال: فما كان للّه فهو لرسوله، و ما كان لرسول اللّه فهو للإمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله[١].
و هو كما ترى في الدلالة و حدودها مثل الصحيحة إلّا أنّه ضعيف السند بالإرسال.
٧- و قد وقعت هذه الجملة فيما رواه عمر بن يزيد عن مسمع بن عبد الملك فإنّه روى أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام قال: يا أبا سيّار، إنّ الأرض كلّها لنا فما أخرج اللّه منها من شيء فهو لنا[٢].
و أصل دلالته و حدودها مثل الصحيحة.
فتحصّل: أنّ أدلّة معتبرة متعدّدة تدلّ دلالة تامّة على أنّ الأرض و ما عليها حتّى الجو الّذي فوقها تحت الاختيار الولائي الّذي للإمام.
[١]-تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ٢٥.
[٢]-الكافي: باب أنّ الأرض كلّها للإمام ج ١ ص ٤٠٨ الحديث ٣، عنه و عن التهذيب الوسائل:
الباب ٤ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٨٢ الحديث ١٢.