الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢
و أخرجه أحمد بن محمّد بن عيسى عن قم المقدّسة، إلّا أنّه يحتمل جدّا أن يكون سرّ هذه التضعيفات نقله لروايات يراه الأصحاب غلوّا كما يشهد له ما في رجال النجاشي في ترجمته: «و كان أحمد بن محمّد بن عيسى يشهد عليه بالغلوّ و الكذب» و ما في رجال الكشّي أنّ الفضل بن شاذان «لا يرتضي أبا سعيد الآدمي و يقول: هو أحمق» فاعتقاد الغلوّ في أحاديثه ملازم لاعتقاد كذبه و هو يزيد كلّما كثرت هذه الأخبار، و لهذه النكتة يمكن أن يقال فيه: إنّه ضعيف جدّا كاذب أحمق، و إلّا فنفس عدم ارتضاء الفضل له معلّلا بأنّه أحمق شاهد على أنّه لا عيب كذب ذاتي فيه و إنّما عيبه أنّه أحمق و لا بدّ و أن يكون حمقه لروايته أحاديث يرونها غلوّا، و مسألة الغلوّ عند قدماء الأصحاب ربما كانت أمرا سهل التحقق فإنّهم ربما يرون ما هو من بديهيات اعتقادنا في أئمّتنا المعصومين عليهم السّلام كذبا و غلوّا، كما يشهد عليه ما ذكره الشيخ الصدوق قدّس سرّه ذيل عدّة من الأخبار الّتي رواها في كتاب التوحيد، و حينئذ فليس ببعيد أن يجعل كثرة روايته- حتّى قيل إنّها أكثر من ألفين و ثلاثمائة على ما في معجم السيّد الخوئي قدّس سرّه[١] و اعتماد الشيخ الكليني عليه في الكافي فإنّه يروي فيه كثيرا عن عدّة من أصحابنا عن سهل لا سيّما و قلّما يوجد في رواياته شذوذ و لا سيّما أنّ الكليني وصف كتابه الكافي بأنّه تأليف ما سأله السائل من كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلّم و يأخذ منه من يريد علم الدين و العمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السّلام[٢]- فليس ببعيد أن يجعل ذلك كلّه- دليلا واضحا على وثاقته و لعلّه على هذا اعتمد الشيخ في رجاله و قال: سهل بن زياد الآدمي يكنّى أبا سعيد ثقة رازي[٣]. و لذلك ينقل أنّ المشهور عملوا بروايته. و بالجملة: فالظاهر أنّه ثقة.
و أمّا محمّد بن عيسى بن عبيد فثقة جليل و كما قال الأصحاب بأنّ استثناء ابن
[١]-معجم رجال الحديث: ج ٩ ص ٣٥٨ الطبعة الجديدة.
[٢]-الكافي: ج ١ ص ٨- ٩.
[٣]-رجال الشيخ: ص ٤٢٣.