الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٤
فهذه الروايات قد تضمّنت أسئلة و أجوبة كانت الأسئلة كلّها من يونس و نقلها لمحمّد بن عيسى بحسب نقل الكليني و الصدوق، و بعضها من رجل آخر، و بعضها من يونس الحاضر في المجلس بنقل الشيخ، و فيه أيضا أنّ يونس نقل الأمر كلّه لابن عيسى، و كانت الأسئلة كلّها من يونس و كان محمّد بن عيسى نفسه حاضرا يسمع السؤال و الجواب بنقل الحميري في قرب الإسناد.
إلّا أنّ هذا كلّه لا يوجب غمزا في الحديث بعد كونهما ثقتين، و المهمّ هو فقه الحديث، فقد تضمّن صدر الحديث أنّ أصحابنا كانوا يقولون بأنّ السبيل مع هؤلاء لا يجوز، و قد صحّح الإمام عليه السّلام مقالتهم هذه بقوله عليه السّلام: «فليفعل» فإنّ معناه الأمر بردّ ما أخذه من السيف و الفرس إلى من أعطاه لأنّ السبيل مع هؤلاء لا يجوز، و من المعلوم أنّ المشار إليه بهؤلاء و هو ولاة الجور المتصدّون لإدارة البلاد الإسلامية حينذاك كما أنّ السبيل هو الجهاد و القتال و إن كان في مصداق الدفاع الّذي ربما يفعله المرابطون فصدر هذا الحديث مؤكّد لما دلّ عليه ما سبقه من الآيات و الأخبار.
فبعد هذا المنع لمّا لم يمكن ردّ ما أخذ إلى من أعطاه و المفروض أنّ الآخذ كان قد تعهّد الرباط أذن عليه السّلام بل أمر بأن يرابط و نهاه مجدّدا أيضا عن أن يقاتل، و إلى هنا تتّحد فيه الأنواع الثلاثة لنقل الحديث.
و بعد ذلك فقد تضمّن نقل المشايخ الثلاثة جواز بل وجوب أن يجاهد إذا خاف على ذراري المسلمين، و هذا الخوف يكون لا محالة من هجوم الكفّار على ثغور بلاد الإسلام بحيث يخاف ورود ضرر مالي أو نفسي على ذراري المسلمين، و ذيل الحديث بناء على جميع المصادر قد تضمّن أمر الإمام عليه السّلام بأن يقاتل عن بيضة الإسلام و علّله بأنّ في دروس الإسلام أو اندراسه دروس ذكر محمّد صلّى اللّه عليه و آله أو اندراس ذكره، و قد عطف في نسخ المشايخ الثلاثة «المسلمين» على «الإسلام» إلّا أنّ بيضة الإسلام لمّا كانت أساس الإسلام كما مرّ تفسيرها به عن ابن إدريس في السرائر و عن