الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧
بدّا من مناصفتهم لي فاستعنت اللّه عليهم و ناهضتهم بالجهاد في النصف من جمادى الآخرة بالخريبة فناء من أفنية البصرة، فقتل اللّه من قتل منهم ناكث و نصرنا اللّه عليهم، و قتل طلحة و الزبير على نكثهما و شقاقهما، و قد تقدّمت إليهما بالمعذرة و أبلغت إليهما بالنصيحة و أشهدت عليهما صلحاء الامّة و مكّنتهما في البيعة فما أطاعا المرشدين و لا أجابا الناصحين.
و لاذ أهل البغي بعائشة فقتل حولها عالم جمّ لا يحصي عددهم إلّا اللّه، ثمّ ضرب اللّه وجه بقيّتهم فأدبروا، و ولّى من ولّى إلى مصره، فكانت المرأة أشأم من ناقة الحجر على أهل ذلك المصر مع ما جاءت به من الحوب الكبير في معصيتها لربّها و نبيّه من الحرب و اغترار من اغترّ بها، و ما صنعته من التفرقة بين المؤمنين و سفك دماء المسلمين بلا بيّنة و لا معذرة و لا حجّة ظاهرة لها ...[١].
فهذا القول المبارك كما ترى قد ذكر أوّل صفة لطلحة و الزبير نكثهما و نقضهما للبيعة ثمّ وصف جمعهما بصفة الناكثين لبيعته و قال: «فلقينا القوم الناكثين لبيعتنا» و في المرّة الثالثة الأخيرة أفاد «قتل طلحة و الزبير على نكثهما» فلا يبقى ريب في أنّ نكث البيعة ذنب عظيم يوجب قتال من ارتكبه، و من الواضح أنّ ذكر صفات اخر قبيحة مذمومة لهم اضافة على وصف النكث لا ينافي ظهور كلامه عليه السّلام في أنّ النكث للبيعة ذنب عظيم بنفسه لا سيّما بعد ذاك التأكيد عليه بالتكرارات المذكورة.
فدلالة هذا القول أيضا على وجوب الوفاء بالبيعة و أنّ نكثها ذنب عظيم تامّة و إن لم يكن فيه إشعار باشتراط فعلية ولايتهم و لا وجوب إطاعتهم بالمبايعة، و يكون مقتضى تلك الأدلّة محفوظا.
٩/ ٦- و منها كلامه عليه السّلام في خطبة خطب بها حين بلغه خلع طلحة و الزبير بيعتهما و أنّهما قدما البصرة مع عائشة: ... لكنّي لمّا اجتمع عليّ ملأكم نظرت فلم يسعني ردّكم، حيث اجتمعتم فبايعتموني مختارين و بايعني في أوّلكم طلحة و الزبير
[١]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ١٨ ص ٧٨٩.