الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧
بردائي؟ فذهب يطلبه، فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:
اقطعوا يده، فقال الرجل: تقطع يده من أجل ردائي يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ قال: نعم، قال: فأنا أهبه له، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: فهلّا كان هذا قبل أن ترفعه إليّ؟ قلت:
فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه؟ نعم. قال: و سألته عن العفو قبل أن ينتهى إلى الإمام؟ فقال: حسن[١].
ففيه دلالة على أنّ وليّ الأمر النبيّ أو الإمام صلوات اللّه عليهما مفوّض إليه أمر القطع بل عليه أن يقطع يد السارق إذا رفعت السرقة إليه، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ غاية مدلوله وجوب إجراء حدّ القطع عليه بعد الرفع إليه، و أمّا لو لم يرفع إليه فهل ليس لأحد غيره إجراؤه؟ فلا تعرّض له به، نعم إنّ الحكم يستفاد من الأدلّة الاخر كما عرفت.
٥- و منها مضمر سماعة المعتبر سندا قال: سألته عن شهود زور، فقال:
يجلدون حدّا ليس له وقت فذلك إلى الإمام و يطاف بهم حتّى يعرفهم الناس ... الحديث[٢].
فقد جعل إجراء حدّ شاهد الزور إلى الإمام و هو المطلوب، اللّهمّ إلّا أن يراد من الحدّ فيه التعزير إذ ليس على شاهد الزور حدّ مضبوط، فيراد من الحدّ هنا التعزير، و أنّ مقداره بل و نوعه إلى الإمام، فالمضمر ينبغي أن يعدّ من الأدلّة الواردة في التعزير، و ستأتي إن شاء اللّه.
هذا كلّه في الأخبار الواردة في أمر الحدّ ممّا كان موضوعها الإمام. و قد عرفت تمامية دلالتها.
و أمّا ما يدلّ على أنّ أمر إجراء الحدود موكول إلى السلطان الّذي هو لا محالة
[١]-الوسائل: الباب ١٧ من أبواب مقدّمات الحدود ج ١٨ ص ٣٢٩ الحديث ٢.
[٢]-الوسائل: الباب ١١ من أبواب بقيّة الحدود ج ١٨ ص ٥٨٤ الحديث ١.