الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١
موسى، و إنّ عليّا يورّث ولده حيّهم عن ميّتهم، فمن سرّه أن يدخل جنّة ربّه فليتولّ عليّا و الأوصياء من بعده، و ليسلّم لفضلهم فإنّهم الهداة بعدي»[١].
و دلالة فقرتيه على المطلوب واضحة، إذ في الفقرات الاولى صرّح بأنّه صلّى اللّه عليه و آله ما دام حيّا فهو وليّ المسلمين و بعده يكون وليّهم عليّا عليه السّلام ثمّ أوصياؤه الآخرون، كما أنّ الفقرات الثانية قد جعل هو صلّى اللّه عليه و آله وليّا من اللّه تعالى و دفع هذه الولاية إلى عليّ بن أبي طالب و نصّ فيه أنّه منه بمنزلة هارون من موسى، فالولاية بنفسه ظاهرة في المعنى المطلوب و إطلاق المنزلة أيضا يقتضي هذا المعنى، ثمّ صرّح بأنّ هذه الولاية ثابتة لأولاد عليّ الّذين هم أوصياؤه.
٥- و منها ما ذكره في عهده إلى محمّد بن أبي بكر حين ولّاه مصر خطابا لأهل مصر من قوله عليه السّلام: و اعلموا يا عباد اللّه أنّكم إذا اتّقيتم ربّكم و حفظتم نبيّكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد و ذكرتموه بأفضل ما ذكر و شكرتموه بأفضل ما شكر و أخذتم بأفضل الصبر و جاهدتم بأفضل الجهاد و إن كان غيركم أطول منكم صلاة و أكثر صياما و صدقة، إذ كنتم أنتم أتقى و أخشع للّه عزّ و جلّ منهم و أنصح لأولياء اللّه و من هو وليّ الأمر من آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله[٢].
و موضوع كلامه عليه السّلام أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و قد وصفهم بأنّهم وليّ الأمر من آله و كونهم وليّ الأمر لا معنى له إلّا أنّ بيدهم أمر ولاية امور الامّة الإسلامية فهو أيضا تامّ الدلالة على المطلوب.
و هذه الموارد الخمسة كان مدلولها ثبوت ولاية الأمر لأهل بيت العصمة و الأئمّة المعصومين عليهم السّلام كلّهم.
٦- و منها قوله عليه السّلام ضمن خطبة خطب بها بعد انصرافه من صفّين قال: إنّه لا يقاس بآل محمّد صلّى اللّه عليه و آله من هذه الامّة أحد و لا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه
[١]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ٣٣ ص ٨١٢ و ٨١٣.
[٢]-تمام نهج البلاغة: العهد ٢ ص ٩٠٦ السطر ١١- ١٥.