الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨
و عن الكليني روايته عن سماعة مضمرا. و مثله الصدوق في العلل، و عن المفيد نقله مرسلا[١].
و فيما نقله الصدوق بسنده المعتبر إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ رجلا قال له: إنّ هذا زعم أنّه احتلم بامّي، فقال: إنّ الحلم بمنزلة الظلّ، فإن شئت جلدت لك ظلّه، ثمّ قال: لكنّي اؤدّبه [اوجعه- خ ل] لئلّا يعود يؤذي المسلمين[٢].
فهذان الخبران يدلّان على أنّ سرّ تعزيره لضرب وجيع هو أن لا يؤذي المسلمين و لا يعود إليه، فحديث عدم إيذاء المسلمين سرّ لهذا التعزير و هو مصلحة عائدة إلى المؤذى و غيره.
فهذه الأخبار الثلاثة مضافة إلى ما مرّ من الصحيح المضمر لمحمّد بن مسلم تدلّ على أنّ سرّ هذه التعزيرات هي مصلحة تعود إلى جميع المسلمين، بل يستفاد من خبري الاحتلام بامّ الرجل أنّ الأمر كذلك في كلّ تعزير يجري لئلّا يؤذي المسلمين كما يستفاد من مضمر ابن مسلم أنّ سرّ أمثال هذه التعزيرات أن لا يفسد الناس، و لا يبعد دعوى جريان هذا السرّ في جميع التعزيرات الّتي هي كالحدود تأديب للناس حتّى لا يقعوا في الفساد. و بالجملة: فاستفادة عموم المطلب لكلّ التعزيرات غير بعيدة.
و أمّا في القصاص: فقد قال اللّه تعالى: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[٣] فصرّح بأنّ في القصاص حياة للناس اولي الألباب، و من المعلوم أنّ القصاص الّذي هو قتل القاتل ليس فيه إحياء له بل هو إعدام له فلا محالة لا يراد به هذا المعنى، بل الظاهر أنّ المراد به أنّ قتل الغير إذا كان في الشرع الإلهي موجبا لقصاص القاتل فلا محالة خوفا عن الابتلاء به يكفّ الأشرار أنفسهم عن قتل غيرهم فيسلم غيرهم و أنفسهم فبذلك يكون في القصاص حياة
[١]-الوسائل: الباب ٢٤ من أبواب حدّ القذف ج ١٨ ص ٤٥٨ الحديث ١ و ٢.
[٢]-الوسائل: الباب ٢٤ من أبواب حدّ القذف ج ١٨ ص ٤٥٨ الحديث ١ و ٢.
[٣]-البقرة: ١٧٩.