الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٠
معنى الملكية، أي إنّ جميع الوجودات و ما يتعلّق بها فحقيقتها متقوّمة و متعلّقة الحقيقة به تعالى و ليست ملكيّته تعالى لأمر ملكيّة اعتبارية يعتبرها العقلاء بين الأشياء و مالكيها.
و لازم هذه الملكيّة الحقيقية عند العقل بلا شبهة أنّ بيده تعالى أمر جميع هذه المخلوقات الّتي لا شأن لها إلّا و هو آت من قبله متعلّق الحقيقة به تعالى، و عليه فله أن يجعل على كلّ من له عقل و شعور ما شاء و أراد من الوظائف. كما أنّ له أن يجعل لمن أراد حقّ الولاية و الإمارة على جميع الناس أو بعضهم.
و حيث إنّ هذه الخالقيّة و العلّية الوسيعة العامّة ليست لغيره فليس هذا الحقّ لغيره، اللّهمّ إلّا أن يعطي هو تعالى هذا الاختيار لمن شاء من العباد، و إلّا فهو لا غيره هو المالك لجميع الأشياء و خالقهم و معطيهم أصل واقعيّتهم و جميع ما يحتاجون إليه و يعيشون به و كلّ شيء نفسه و جميع آثاره و صفاته للّه تعالى تبارك اللّه ربّ العالمين.
هذا هو البيان العقلي.
و أمّا من طريق الشرع فالكتاب الكريم أيضا ناطق بذلك و هو من وجهين:
الوجه الأوّل: من نفس ذاك الطريق العقلي و ذلك أنّ هنا آيات كثيرة تدلّ على أنّ كلّ شيء فهو مخلوق له سبحانه، فقد قال تعالى: قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ[١] و قال عزّ و جلّ: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ[٢] فقد جعل خلق كلّ شيء من اللّه تعالى و الشيء- كما هو واضح- مساوق لما له واقعية و وجود، فالآيتان دلّتا على أنّ كلّ ما له واقعية فهو مخلوق للّه تعالى، و الخلق كما ترى هو عبارة اخرى عن الإنشاء و الإيجاد، فكلّ موجود فلا محالة يكون اللّه تعالى هو موجده. هذا من ناحية أصل الايجاد.
و قال تعالى: قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ[٣] و قد تكرّر في الكتاب الكريم أنّ اللّه تعالى ربّ العالمين و الربّ- كما في مفردات الراغب- في
[١]-الرعد: ١٦.
[٢]-الزمر: ٦٦.
[٣]-الأنعام: ١٦٤.