الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥
يجعلوه، فولايته تابعة لاختيار الناس له وليّا، و من لم يختره وليّا فليس وليّا عليه، و هو عبارة اخرى عن اشتراط فعلية الولاية بالبيعة و الاختيار.
و الظاهر أنّ لهذا الاحتمال بل الاستظهار وجها، و ستأتي عدّة موارد قليلة اخرى يجيء فيها أيضا هذا الاحتمال. و لكنّه بعد دلالة الأدلّة المتعدّدة الكثيرة السابقة من الآيات و الروايات على أنّ ولاية أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام أمر سماويّ إلهي انزل إلى رسول اللّه من الربّ المتعال و بمرتبة من الأهمّية بحيث لو لم يبلّغه فما بلّغ رسالة اللّه و على أنّه كرسول اللّه وليّ المؤمنين و جعل ولايتهما بل و ولاية سائر الأئمّة المعصومين عليهم السّلام عدلا لولاية اللّه تعالى- كما في آية الولاية- إلى غير ذلك ممّا مرّ، فلا محالة يكون مثل هذه الفقرة واردة لأحد الوجهين:
أحدهما: أنّ الوضعية و الأرضية الّتي اعتقد الناس عليها- إلّا للخلّص من الشيعة- أنّ الإمامة لا تتحقّق إلّا بالبيعة و أنّ الولاية حصيلة البيعة، فرعاية و نظرا إلى هذه الأرضية تكلّم الإمام عليه السّلام بهذه الفقرة و المقالة، و إن أراد أن يتكلّم بالوجه الدقيق الواقعي لزمه أن يقوم قبال ما عليه عامّة الناس و هو أمر صعب لا يحتاج إليه بالخصوص لإثبات المرام.
و الشاهد لانعقاد هذه الأرضية ما روي عنه عليه السّلام من عدّ ابتلائه ببدع و تخلّفات دينية جرى عليها المتصدّون للخلافة قبله عليه السّلام و ارتكز عليها و على صحّتها أذهان الناس، و لذا قال فيه ما حاصله إنّي لو أردت إرجاع هذه الامور إلى ما ينبغي أن تكون عليها لنادى الناس و طلبوا الخلفاء السابقة و لتفرّق الجند عنّي. فمثل هذه الأرضية تقتضي التكلّم هنا معهم و الاستدلال عليهم بهذه المقالة.
و ثانيهما: أنّه و إن لم يفرض هذه الأرضية إلّا أنّ لإثبات وجوب إطاعتهم و قبولهم لولاية وليّ الأمر الّذي هو وجوده الشريف طريقين، طريقا مبيّنا على مقدّمات برهانية واقعية، و طريقا مقبولا عليه بناء المخاطبين. و الإمام عليه السّلام اختار هنا الطريق الثاني، فيكون استدلاله استدلالا كالجدل و به يتمّ و يثبت مدّعاه، فاكتفى به