الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٩
أقول: و الظاهر أنّ عدّها مرتبة ثالثة لمكان أنّه عليه السّلام لم يعد كونه عبدا مرتبة أصلا كما أنّه عليه السّلام لم يعد النبوّة مرتبتين مرتبة مجرّد النبوّة و مرتبة الرسالة. و بالجملة:
فلا منافاة بين هذه الأخبار، و هي دالّة بحدّ الصراحة على أنّ الإمامة مقام فوق مقام النبوّة و الرسالة و على أنّ النبيّ و الرسول مع علوّ الرسالة عن النبوّة ربما كان عليهما أيضا إمام كما كان إبراهيم عليه السّلام إماما للوط و يونس على نبيّنا و آله و عليهم السلام.
إذا عرفت هذه المقدّمات فلا ينبغي الريب في أنّ المستفاد من الأدلّة المعتبرة الكثيرة هو انّ الشارع الأقدس قد داخل في أمر ولاية الامّة الإسلامية ابتداء و جعل الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة المعصومين عليهم السّلام أولياء منصوبين لإدارة أمر الجامعة الإسلامية.
و قبل الورود لبيان هذه الأدلّة لا بدّ من بيان نكتة أساسية: هي: أنّ المستفاد من الدليل القطعي العقلي و من الدليل الواضح اللفظي الشرعي هو أنّ حقّ الأمر و النهي و جعل الوظيفة على العباد إنّما هو حقّ طلق للّه تعالى:
أمّا من طريق العقل فلأنّ اللّه تبارك و تعالى هو الواجب الوجود الّذي لا واجب وجود إلّا هو و يمتنع له شريك في هذه الصفة كما تدلّ عليه أدلّة توحيده، و عليه فجميع واقعيّات العالم في أصل وجودها و في بقائها و في نموّها و رشدها متقوّمة به تعالى، فالإنسان مثلا في أصل وجوده النطفي و العلقي و الجنيني متقوّم الوجود به تعالى و والده و أمّه و جميع ما يتوقّف عليه وجودهما و جميع الأغذية و الموادّ و الهواء و كلّ ما يستفيد هو و غيره في أصل وجوده و بقائه و نمائه فكلّ ذلك متقوّم الوجود باللّه تعالى، فالموادّ و سائر ما يحتاج إليه و إنمائها و القوى الّتي بها الرشد و الإنماء و كلّ أفعاله و حركاته كنفس الأفعال و الحركات و نتائجها جميعها متقوّم الوجود به تعالى و معلول له تعالى، و إن كان في البين علل اخرى و أنواع طولية فهي أيضا و جميع أفعالها و معلولاتها متقوّمة الوجود به تعالى معلولات بالأصالة له.
و حينئذ فجميع الأشياء و الأشخاص الّذي منه الإنسان ملك له تعالى بحقيقة