الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٨١
بلّغت و نصحت و جاهدت، فجزاك اللّه عنّا أفضل الجزاء. ثمّ قال لهم: أ لستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه و أنّي رسول اللّه إليكم و أنّ الجنّة حقّ و أنّ النار حق و أنّ البعث بعد الموت حقّ؟ فقالوا: نشهد بذلك، قال: اللّهمّ اشهد على ما يقولون، ألا و إنّي اشهدكم أني أشهد أنّ اللّه مولاي و أنا مولى كلّ مسلم، و أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فهل تقرّون لي بذلك و تشهدون لي به؟ فقالوا: نعم نشهد بذلك، فقال: ألا من كنت مولاه فإنّ عليّا مولاه، و هو هذا، ثمّ أخذ بيد عليّ عليه السّلام فرفعها حتّى بدت آباطهما، ثمّ قال:
اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله، ألا و إنّي فرطكم و أنتم واردون عليّ الحوض، حوضي غدا، و هو حوض عرضه ما بين بصرى و صنعاء، فيه أقداح من فضّة عدد نجوم السماء، ألا و إنّي سائلكم غدا ما ذا صنعتم فيما أشهدت اللّه به عليكم في يومكم هذا؟ اذ وردتم عليّ حوضي، و ما اذا صنعتم بالثقلين من بعدي؟ فانظروا كيف تكونوا خلفتموني فيهما حين تلقوني؟
قالوا: و ما هذان الثقلان يا رسول اللّه؟ قال: أمّا الثقل الأكبر فكتاب اللّه عزّ و جلّ سبب ممدود من اللّه و منّي في أيديكم، طرفه بيد اللّه و الطرف الآخر بأيديكم، فيه علم ما مضى و ما بقى إلى أن تقوم الساعة. و أمّا الثقل الأصغر فهو حليف القرآن و هو عليّ بن أبي طالب و عترته عليهم السّلام و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض.
قال معروف بن خرّبوذ: فعرضت هذا الكلام على أبي جعفر عليه السّلام فقال: صدق أبو الطفيل، هذا الكلام وجدناه في كتاب عليّ عليه السّلام و عرفناه[١].
قال العلّامة المجلسي في ذيل الحديث: «إيضاح: بصرى بالضّم: موضع بالشام، و صنعاء بالمدّ: قصبة باليمن».
فالرواية كما يظهر من تصديق الباقر عليه السّلام لها صحيحة، و هي رواية الغدير و إن لم تصرّح باسمه، و دلالتها على أنّ عليّا عليه السّلام له ولاية أمر الامّة و إليه تكفّل إدارة
[١]-الخصال: باب الاثنين ص ٦٥- ٦٦ الحديث ٩٨، و عنه البحار: باب أخبار الغدير ج ٣٧ ص ١٢١- ١٢٢ الحديث ١٥.