الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨
يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بيد عليّ عليه السّلام فقال: أيّها الناس إنّه لم يكن نبيّ من الأنبياء ممّن كان قبلي إلّا و قد عمّره اللّه ثمّ دعاه فأجابه فاوشك أن ادعى فاجيب، و أنا مسئول و أنتم مسئولون فما ذا أنتم قائلون؟ فقالوا: نشهد أنّك قد بلّغت و نصحت و أدّيت ما عليك فجزاك اللّه أفضل جزاء المرسلين، فقال: اللّهمّ اشهد- ثلاث مرّات- ثمّ قال: يا معشر المسلمين هذا وليّكم من بعدي فليبلّغ الشاهد منكم الغائب. قال أبو جعفر عليه السّلام: كان و اللّه [عليّ عليه السّلام] أمين اللّه على خلقه و غيبه و دينه الّذي ارتضاه لنفسه.
ثمّ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حضره الّذي حضر، فدعا عليّا عليه السّلام فقال: يا عليّ إنّي اريد أن ائتمنك على ما ائتمنني اللّه عليه من غيبه و علمه و من خلقه و من دينه الّذي ارتضاه لنفسه، فلم يشرك و اللّه فيها يا زياد[١] أحدا من الخلق.
ثمّ إنّ عليّا عليه السّلام حضره الّذي حضره فدعا ولده و كانوا اثني عشر ذكرا، فقال يا بنيّ إنّ اللّه عزّ و جلّ قد أبى إلّا أن يجعل في سنّة من يعقوب، و إنّ يعقوب دعا ولده و كانوا اثني عشر ذكرا فأخبرهم بصاحبهم، ألا و انّي اخبركم بصاحبكم، ألا إنّ هذين ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الحسن و الحسين عليهما السّلام فاسمعوا لهما و أطيعوا و وازروهما، فإنّي قد ائتمنتهما على ما ائتمنني عليه رسول صلّى اللّه عليه و آله ممّا ائتمنه اللّه عليه من خلقه و من غيبه و من دينه الّذي ارتضاه لنفسه، فأوجب اللّه لهما من عليّ عليه السّلام ما أوجب لعليّ عليه السّلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلم يكن لأحد منهما فضل على صاحبه إلّا بكبره، و إنّ الحسين عليه السّلام كان إذا حضر الحسن عليه السّلام لم ينطق في ذلك المجلس حتّى يقوم. ثمّ إنّ الحسن عليه السّلام حضره الّذي حضره فسلّم ذلك إلى الحسين عليه السّلام، ثمّ إنّ حسينا عليه السّلام حضره الّذي حضره فدعا ابنته الكبرى فاطمة بنت الحسين عليه السّلام فدعا إليها كتابا ملفوفا و وصيّة ظاهرة- و كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام مبطونا لا يرون إلّا أنّه لما به- فدفعت فاطمة الكتاب إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام،
[١]-هو أبو الجارود زياد بن المنذر.