الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٥
خاصّة يحتاجون إليه و لا قوام لهم إلّا به، فالفقرتان تدلّان على وجوب تحصيل الخراج ثمّ صرفه في المصارف المشار إليها على الوالي.
٣- و منها ما كتبه عليه السّلام في القضاة، فإنّه عليه السّلام بعد أن أمر هذا الوالي بأن يختار للقضاء بين الناس من كان واجدا لأفضل الشرائط قال: ثمّ أكثر تعاهد قضائه، و أفسح له في البذل ما يزيل علّته و تقلّ معه حاجة إلى الناس[١].
فأمره بأن يبذل للقاضي ما يرفع احتياجاته بحيث تقلّ مع ما يبذله له حاجة إلى الناس، فهذا أيضا مصرف مالي قد أوجب على الوالي صرف المال فيه.
٤- و منها ما كتبه عليه السّلام في عمّال الحكومة، فإنّه عليه السّلام بعد الأمر باستعمال ذوي الصفات اللازمة و الهداية إلى كيفيّة استعمالهم قال: ثمّ أسبغ عليهم الأرزاق، فإنّ ذلك قوّة لهم على استصلاح أنفسهم و غنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم و حجّة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك[٢].
فلا ريب أنّ الحاجة اللازمة إلى استعمال عمّال الولاية لأن يعمل كلّ منهم وظيفته المفوّضة إليه المطلوبة منه بديهية، فبعد استعمالهم للأعمال المختلفة فقد أمر الوالي بأن يعطي كلّا منهم رزقه و أن يسبغ عليه الرزق حتّى يحصل لكلّ عامل قوتا يعتمد بها على استصلاح حاله و إعداد ما يحتاج إليه هو و عياله و يكون ذا غنى عن التصرّف في الأموال أو الامور الّتي تحت يده من أموال المسلمين و الامور العامّة الّتي هو أمين فيها. فقد أمره بصرف المال هنا، و معلوم أنّ هذا القبال إنّما هو في قبال أعمالهم و بمنزلة الاجرة لأعمالهم، فيكون صرفه واجبا.
هذا مضافا إلى أنّ ظاهر الأمر بنفسه أيضا الوجوب.
٥- و منها ما كتبه عليه السّلام في العمل مع الطبقة السفلى الّتي هي الطبقة السابعة من الناس في كلامه عليه السّلام فقال: ثمّ اللّه اللّه في الطبقة السفلى من الّذين لا حيلة لهم من
[١]-نهج البلاغة( صبحي الصالح): الكتاب ٥٣ ص ٤٣٤- ٤٣٥.
[٢]-نهج البلاغة( صبحي الصالح): الكتاب ٥٣ ص ٤٣٤- ٤٣٥.