الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٤
الناس كلّهم عيال على الخراج و أهله[١].
فأمره عليه السّلام بتفقّد أمر الخراج و كمال المراقبة له بما يصلح أمر معطي الخراج و أمر نفس الخراج لأن يظفر بخراج أكثر، و علّله بأنّ صلاح غير معطي الخراج موقوف على صلاح المعطين له و ذلك أنّ الناس كلّهم عيال على الخراج و معطيه، فتدلّ العلّة المذكورة بوضوح على أنّ الخراج من شأنه و حكمه أن يصرفه في مصارف عديدة و هي في الأهمّية بحيث صحّ أن يقال فيها: إنّ الناس كلّهم عيال على الخراج. فدلالة هذه الفقرات على أنّ من وظائف الوالي هذه المصارف المالية واضحة.
٢- و منها ما كتبه عليه السّلام فيه بقوله الشريف- بعد ذكر أنّ الرعية طبقات سبعة قد سمّى اللّه تعالى لكلّ منها سهمه-: فالجنود بإذن اللّه حصون الرعية و زين الولاة و عزّ الدين و سبل الأمن، و ليس تقوم الرعية إلّا بهم، ثمّ لا قوام للجنود إلّا بما يخرج اللّه لهم من الخراج الّذي يقوون به على جهاد عدوّهم و يعتمدون عليه فيما يصلحهم و يكون من وراء حاجتهم[٢].
فقد بيّن أوّلا لزوم الحاجة إلى الجنود و أنّ حصن الامّة و أمن البلاد الإسلامية بهم بل لا قوام للرعية إلّا بهم، فالحاجة إليهم واضحة لازمة و بعد ذلك فلا بدّ و لا محيص من حفظهم. و قال عليه السّلام لا قوام للجنود إلّا بالخراج الّذي يقوون به على الجهاد بإعداد الأسلحة المحتاج إليها الجهاد و الّذي يعتمدون عليه فيما يصلح معيشتهم و به يعدّون ما يحتاجون إليه في قضاء حوائج عيالاتهم. و بالجملة:
فالجنود لا محيص عنهم و هم لا يقومون بوظائفهم إلّا بمدد الخراج فلا بدّ و أن يصرف الخراج فيه.
فحاصل الفقرتين: أنّ الناس كلّهم عيال على الخارج و من بينهم الجنود
[١]-نهج البلاغة( صبحي الصالح): الكتاب ٥٣ ص ٤٣٦ و ٤٣٢.
[٢]-نهج البلاغة( صبحي الصالح): الكتاب ٥٣ ص ٤٣٦ و ٤٣٢.