الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٦
عقد الصلح مع الأعداء بالنحو المشروع و نفي هذا الحقّ عن غيره، اللّهمّ إلّا أن يكون مأمورا أو مأذونا من قبل وليّ الأمر.
و لهذا الّذي ذكرناه فكلّ شخص أو جمع فوّض الناس إليه إدارة امورهم و جعلوه وليّ أمرهم ولاية مطلقة فالناس أيضا يرون هذا الحقّ- أعني العزم و الإقدام على المهادنة أو نفيها- ثابتا لوليّ أمرهم خاصّا به، و سرّه أنّ هذا الاختصاص مقتضى ثبوت الولاية المطلقة سواء كان منشأ تحقّقها حكم اللّه و إعطاءه- كما في محلّ بحثنا- أم كان منشأه إعطاء الناس كما في الولايات الخارجية غير الإلهية.
و يشير إلى هذا الوجه ما ذكره العلّامة في التذكرة في مقام الاستدلال لاشتراط صحّة عقد الصلح بتولية الإمام بقوله: لأنه من الامور العظام لما فيه من ترك الجهاد على الإطلاق أو في جهة من الجهات، و لأنه لا بدّ فيه من رعاية مصلحة المسلمين و النظر لهم و الإمام هو الّذي يتولّى الامور العامّة[١].
الوجه الثاني للاستدلال: أن يستدلّ بالأدلّة الخاصّة فتدلّ عليه امور:
الأوّل: أنّ لازم وكول أمر القتال إليه خاصّة- كما مرّت دلالة أدلّة كثيرة عليه- أن يكون أمر الصلح أيضا مختصّا به موكولا إليه، و ذلك أنّه إذا كان أمر الصلح أيضا موكولا إلى وليّ الأمر فلا يلزم محذور، و أمّا إذا كان لغيره أيضا حقّ إنشاء عقد المهادنة مستقلّا لزم إذا أقدم هذا الغير بعقد الهدنة- و المفروض أنّه عقد صحيح لازم التبعية- أن لا يكون لوليّ الأمر الإقدام بالقتال و هو في معنى عدم وكول أمر القتال إليه خاصّة، كما أنّه إذا أقدم وليّ الأمر نفسه بعقد الصلح و التزم به فإن لم يكن هذا العقد معتدّا به كان في معنى جواز الإقدام إلى القتال مع بناء وليّ الأمر على الصلح و ترك القتال و هو أيضا يؤول إلى عدم وكول أمر القتال إليه. و بالجملة:
[١]-التذكرة: المسألة ٢٠٥ ج ٩ ص ٣٥٢- ٣٥٣، و قد مرّت العبارة تحت رقم ٤ من أقوال العلماء في المهادنة.