الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٢
آيتنا إنّما تدلّ على جواز الميل إلى السلم إذا جنح الكفّار إليه فقال تعالى: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها فليست بينهما منافاة لكي نقول بنسخ إحداهما، غاية الأمر أن تكون تلك الآية بيانا لشرط المصير إلى الصلح، فهذا الوجه غير تامّ.
و أمّا الوجه الأوّل فربما يورد عليه بأنّ الكفّار ليسوا محصورين في الطائفتين بل المستفاد من خبر حفص بن غياث الطويل الوارد في الأسياف الخمسة أنّ آية سورة البراءة مختصّة بمشركي العرب الوارد فيهم السيف الأوّل، و أمّا مشركو العجم يعني الترك و الديلم و الخزر فهم لا يدخلون في تلك الآية بل يدخلون في آيات سورة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و ورد فيهم السيف الثالث، فلننظر إلى هذا الخبر قال فيه أبو عبد اللّه عليه السّلام:
و أمّا السيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشركي العرب، قال اللّه عزّ و جلّ: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا (يعني آمنوا) وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ[١] فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ[٢] فهؤلاء لا يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام و أموالهم و ذراريهم سبي على ما سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فإنّه سبي و عفا و قبل الفداء ... ثمّ ذكر السيف الثاني الّذي هو على أهل الكتاب، ثمّ قال: و السيف الثالث سيف على مشركي العجم- يعني الترك و الديلم و الخزر- قال اللّه عزّ و جلّ في أوّل السورة الّتي يذكر فيها: الَّذِينَ كَفَرُوا ...
فقصّ قصّتهم ثمّ قال: فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها[٣] فأمّا قوله: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ- يعني بعد السبي منهم وَ إِمَّا فِداءً يعني المفاداة بينهم و بين أهل الإسلام، فهؤلاء لن يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام و لا يحلّ لنا مناكحتهم ما داموا في دار الحرب[٤].
[١]-التوبة: ٤.
[٢]-هذه الجملة مذكورة في الرواية هكذا، و هي جزء من الآية ١١ من سورة التوبة، و لعلّه سقط من الخبر مثل لفظة« إلى قوله» فتأمّل.
[٣]-محمّد: ٤.
[٤]-الكافي: ج ٥ ص ١٠- ١١ الحديث ٢، عنه الوسائل: الباب ٥ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ١٦ الحديث ٢.