الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٧
الحكم الأوّل إلى الشهرة ليس بجيّد، و كان الباعث له على ذلك استضعاف دليله مع عدم تحقّق الإجماع عنده و إن لم يعلم بالمخالف، فإنّ ذلك لا يكون إجماعا كما نبّه عليه المصنّف في أوائل المعتبر ...[١].
فعبارته كما ترى أخيرا قد ادّعت الإجماع على جواز عقد المهادنة بأربعة أشهر و ما دونها سواء كانت فيه مصلحة أم لا، و استند في جوازه بقوله تعالى:
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ و إنّما تعرّض في أوّل العبارة لبيان أصل جوازه بلا ذكر الإجماع و لا بأس به.
١٠- و قال صاحب الرياض في شرح ما مرّ من عبارة المختصر النافع: و لو اقتضت المصلحة المهادنة و هي المعاقدة مع من يجوز قتاله من الكفّار على ترك الحرب مدّة معيّنة لقلّة المسلمين أو رجاء إسلامهم أو ما يحصل به الاستظهار و المعاونة و القوّة جاز بالإجماع على الظاهر المصرّح به في المنتهى و نصّ الكتاب، قال اللّه سبحانه: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها و ليست بمنسوخة عندنا، و إطلاقه كغيره من الآيات يعمّ ما لو كان بغير عوض، و عليه الإجماع في المنتهى، و بعوض يأخذه الإمام منهم بلا خلاف كما فيه، أو يعطيهم إيّاه لضرورة أو غيرها، خلافا للمنتهى فخصّه بالضرورة- إلى أن قال-: ثمّ إنّ المهادنة و إن جازت أو وجبت لكن لا يتولّاها أي عقدها، و كذا عقد الذمّة بالجزية كما في المنتهى إلّا الإمام أو نائبه المنصوب لذلك، بلا خلاف أجده، و في المنتهى: «لا نعلم فيه خلافا». قال:
لأنّ ذلك يتعلّق بنظر الإمام عليه السّلام و ما يراه من المصلحة فلم يكن للرعية تولية، و لأنّ تجويزه من غير الإمام يتضمّن إبطال الجهاد بالكلّية أو إلى تلك الناحية.
فهو قدّس سرّه ادّعى الإجماع على جواز المهادنة إذا اقتضته المصلحة و نقله عن صريح المنتهى للعلّامة أيضا، كما قد ادّعى انّ اختصاص تولّي عقد المهادنة بالإمام أو نائبه المنصوب لذلك لا يجد فيه خلافا، و نقل عن المنتهى أنّه قال: لا نعلم فيه خلافا.
[١]-مسالك الأفهام: ج ٣ ص ٨٣ طبع مؤسّسة المعارف الإسلامية.