الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٦
حكم الإمام أو نائبه العدل أو من يختاره الإمام على من وقع معه الصلح بحكم شرعي لعلّه يكون سبي المتصالح و هو غير ما هو ظاهر المهادنة المذكورة في كلام المحقّق و العلّامة كما عرفت، و مع ذلك فقد اشترط فيه أيضا تصدّي الإمام أو من يختاره له.
٨- و قال الشهيد في كتاب الجهاد من الدروس: و يحرم القتال أيضا بعد الهدنة و لا يتولّاها إلّا الإمام نائبه لمصلحة[١].
و قال أيضا في لواحق الجهاد من الدروس: و تتقدّر الهدنة بما دون السنة، فيراعى الأصلح في القدر و لو اشتدّ الضعف جازت إلى عشر سنين لا أزيد[٢].
فعبارته الاولى صرّحت بأنّه لا يتولّى الهدنة إلّا الإمام أو نائبه، و ذكرت أنّ المجوّز لعقدها هي المصلحة الّتي لا محالة رآها الإمام الّذي هو وليّ الأمر أو نائبه فيها. نعم عبارته الثانية إنّما تعرّضت لذكر زمان المهادنة و أنّه ما دون السنة في غير ما إذا اشتدّ ضعف قوى الإسلام و إمكاناته و إلّا جازت إلى عشر سنين لا أزيد.
٩- و قال الشهيد الثاني [المستشهد سنة ٩٦٥ ه. ق] في المسالك- ذيل قول المحقّق في عبارته الثانية من الشرائع: «و متى ارتفع ذلك و كان في المسلمين قوّة على الخصم لم يجز، و يجوز الهدنة أربعة أشهر و لا يجوز أكثر من سنة على قول مشهور»-: و المراد بالهدنة الممتنعة ما زادت مدّتها عن أربعة أشهر لأنّ الهدنة أربعة أشهر جائزة مع المصلحة و بدونها، لأنّ اللّه تعالى سوّغ ترك الحرب في هذه المدّة في آية السياحة، و إنّما ترك القيد اتكالا على ما يذكره عن قريب و الحاصل:
أنّ ترك القتال أربعة أشهر سائغ بالمهادنة و غيرها، فإذا طلبوا المهادنة ذلك القدر كان سائغا، و في جوازها أكثر من ذلك خلاف يأتي.
تحريم المهادنة و ترك القتال مع المكنة أكثر من سنة ممّا لا خلاف فيه، و قد صرّح في التذكرة بالإجماع على عدم جوازها أكثر من سنة، كما أنّ جوازها أربعة أشهر فما دون إجماعيّ أيضا، و إنّما الخلاف فيما بين المدّتين، فنسبة المصنّف
[١]-الدروس الشرعية: ج ٢ ص ٣٢ و ٣٧ طبع مؤسّسة النشر الإسلامي- قم.
[٢]-الدروس الشرعية: ج ٢ ص ٣٢ و ٣٧ طبع مؤسّسة النشر الإسلامي- قم.