الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٥
٦- و قال العلّامة قدّس سرّه في القواعد في كتاب الجهاد عند البحث عن المطالب المبحوثة عنها في فصل عقد الجزية: المطلب الرابع في المهادنة، و هي المعاهدة على ترك الحرب مدّة من غير عوض، و هي جائزة مع المصلحة للمسلمين، و واجبة مع حاجتهم إليها إمّا لقلّتهم أو لرجاء إسلامهم مع الصبر أو ما يحصل به الاستظهار ... و إنّما يتولّاها الإمام أو من نصبه لذلك ... ثمّ إن لم يكن الإمام مستظهرا لضعف المسلمين و قوّة شوكة العدوّ لم تتقدّر المدّة بل بحسب ما يراه و لو عشر سنين، و لو انعكس الحال لم تجز الزيادة على سنة لقوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ[١] و يجوز إلى أربعة أشهر لقوله: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ و فيما بينهما خلاف أقربه اعتبار الأصلح[٢].
فقد صرّح هنا أيضا بأنّه إنّما يتولّاها الإمام أو من نصبه لذلك و هو المبحوث عنه هاهنا ثمّ إن استدلاله لجواز السنة و الأربعة بالآيتين الواردتين في المشركين دليل على أنّ المحاربين الّذين يعقد معهم عقد المهادنة لا يختصّ بأهل الكتاب الّذين تختصّ الجزية بهم، و هكذا الأمر في كلماته الّتي نقلناها عن التذكرة، بل إنّ قوله هنا «و فيما بينهما خلاف» دليل على الوفاق في تعيين المدّة إلى سنة أو أربعة أشهر.
٧- و قال العلّامة قدّس سرّه في الإرشاد: و يجوز عقد العهد على حكم الإمام أو نائبه العدل و المهادنة على حكم من يختاره الإمام.
فقال المحقّق الأردبيلي في شرحه: أي يجوز إيقاع عقد الصلح بأن يكون حكم الإمام متّبعا و كلّ ما حكم به فيكون ذلك متعيّنا و كذا نائبه العدل، و كذا يجوز عقده بحكم من يجعله الإمام حكما في ذلك و وجه كلّه ظاهر[٣].
فهذا المذكور في الإرشاد- بقرينة الشرح- نحو من الصلح و المهادنة يتعقّبه
[١]-التوبة: ٥.
[٢]-قواعد الأحكام: ج ١ ص ٥١٦- ٥١٧ طبع مؤسّسة النشر الإسلامي قم.
[٣]-مجمع الفائدة و البرهان: ج ٧ ص ٤٥٨.