الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٥
غيره و أساس الإسلام هو بعينه أساس المسلمين فلا يزيد ذكره شيئا خاصّا على الظاهر.
و بالجملة: فالمستفاد من هذه الرواية المعتبرة السند تجويز بل وجوب قتال مع الكفّار إذا هاجموا بلد الإسلام بحيث خفيف ضرر على المسلمين أو خيف على بيضة الإسلام و أساسه، فهذا القتال الّذي هو في الحقيقة أحد قسمي الدفاع واجب حتّى في زمن الطاغوت و إن لم يستأذن فيه وليّ أمر المسلمين، لكنّه كما صرّح به الإمام عليه السّلام و أكّده يجب بما أنّه قتال و دفاع لنفسه و عن الإسلام لا بما أنّه قتال تحت لواء الجائر، فانظر عبارة الإمام حيث قال عليه السّلام فيه: «فيكون قتاله لنفسه و ليس للسلطان» أو «يقاتل عن بيضة الإسلام لا عن هؤلاء» أو «فلا يقاتل عن هؤلاء و لكن يقاتل عن بيضة الإسلام» فهذا التأكيد تأكيد و إصرار على بيان شدّة حرمة الجهاد تحت لواء الطواغيت.
ثمّ إنّ مورد هذه الصحيحة كما ذكرنا هو دفع الكفّار في زمن الطاغوت، فلو فرض حدوث ما فرضه الإمام عليه السّلام في زمن وليّ الأمر المعصوم عليه السّلام، بأن كانت القوى الدفاعية لوليّ الأمر غير حاضرة و هجم الكفّار على بلد من بلاد المسلمين و خيف منهم على ذراري المسلمين هناك أو على أساس الإسلام في هذه الناحية فالظاهر أنّه يستفاد من الصحيحة وجوب قيام المسلمين بأنفسهم في وجههم و قتالهم و إن لم يستأذنوا الإمام في خصوص المورد، و ذلك أنّ المستفاد منها أنّ عروض هذا الخوف- إن لم يقوموا بصدد الدفاع و القتال- هو العلّة التامّة لوجوب القيام بالقتال و هي بعينها موجودة في الفرض زمن ولايته عليه السّلام أيضا، فحينئذ أيضا يقاتل عن بيضة الإسلام و عن ذراري المسلمين، إلّا أنّ من الواضح أنّ هذا الجواز أو الوجوب و عدم تأخير الأمر إلى تحصيل الإذن عن وليّ الأمر إنّما هو لاستلزامه وقوع ضرر على بيضة الإسلام أو ذراري المسلمين، و إلّا فوجوب كون القتال مطلقا بأمر وليّ الأمر أو إذنه مسلّم، و التزاحم هنا أوجب القيام بالقتال الدفاعي بلا تحصيل إذن منه، و حينئذ فإنّما يرفع اليد عن ذاك الواجب الآخر