الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٣
فقال له يونس: أخبرني عن رجل من هؤلاء مات و أوصى أن يدفع من ماله فرس و ألف درهم و سيف إلى رجل يرابط عنه و يقاتل في بعض هذه الثغور، فعمد الوصيّ فدفع ذلك كلّه إلى رجل من أصحابنا، فأخذه و هو لا يعلم أنّه لم يأت لذلك وقت بعد، فما تقول؟ أ يحلّ له أن يرابط عن هذا الرجل في بعض هذه الثغور أم لا؟
فقال: يردّ على الوصيّ ما أخذ منه و لا يرابط، فإنّه لم يأن لذلك وقت بعد، فقال:
يردّه عليه، فقال يونس: فإنّه لا يعرف الوصيّ و لا يدري أين مكانه، فقال له الرضا عليه السّلام: يسأل عنه، فقال له يونس بن عبد الرحمن: فقد سأل عنه فلم يقع عليه، كيف يصنع؟ فقال عليه السّلام: إن كان هكذا فليرابط و لا يقاتل، فقال له يونس: فإنّه قد رابط و جاءه العدوّ و كاد أن يدخل عليه في داره فما يصنع؟ يقاتل أم لا؟ فقال له الرضا عليه السّلام: إذا كان ذلك كذلك فلا يقاتل عن هؤلاء و لكن يقاتل عن بيضة الإسلام، فإنّ في ذهاب بيضة الإسلام دروس ذكر محمّد صلّى اللّه عليه و آله.
فقال له يونس: يا سيّدي إنّ عمّك زيدا قد خرج بالبصرة و هو يطلبني و لا آمنه على نفسي، فما ترى لي أن أخرج إلى البصرة أو أخرج إلى الكوفة؟ قال عليه السّلام:
بل اخرج إلى الكوفة، فإذا فصر إلى البصرة.
قال: فخرجنا من عنده عليه السّلام و لم نعلم معنى «فإذا» حتّى وافينا القادسية، حتّى جاء الناس منهزمين يطلبون يدخلون الدور، [البدو- قرب الاسناد] و هزم أبو السرايا و دخل برقة الكوفة، و استقبلنا جماعة من الطالبيّين بالقادسية متوجّهين نحو الحجاز، فقال لي يونس: «فإذا» هذا معناه، فصار من الكوفة إلى البصرة و لم يبدأه بسوء[١].
فهذا النقل قد زاد على ما سبق بذكر مقدّمة و مؤخّرة لا أثر لهما لما نحن فيه، و السائل فيه هو يونس بن عبد الرحمن و ينقل الأسئلة و الأجوبة محمّد بن عيسى نفسه بلا واسطة إذ كان هو أيضا حاضرا في ذلك المجلس فيوجب قلّة الواسطة.
[١]-عن قرب الإسناد: ص ٣٤٥- ٣٤٦ الحديث ١٢٥٣ طبع مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام، عنه الوسائل: الباب ٧ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٢١ الحديث ٢.