الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٦
بالدرهم فأخذ منّي عشرة منكم و أعطاني رجلا منهم[١].
و دلالتها على أنّ لوليّ الأمر الّذي يطيع اللّه دعوة الامّة إلى الجهاد و استنفارهم إليه و أنّ على الامّة استجابة هذه الدعوة واضحة لا تحتاج إلى بيان.
١٥- و منها قوله عليه السّلام في كلام له- لمّا خرج بسر بن أرطاة إلى الحجاز- و قد جمع الناس و حضّهم على الجهاد، فسكتوا مليّا: ما بالكم أ مخرسون أنتم لا تتكلّمون؟! فقال قوم منهم: يا أمير المؤمنين، إن سرت سرنا معك، فقال عليه السّلام: ما بالكم لا سدّدتم لرشد و لا هديتم لقصد! أ في مثل هذا ينبغي لي أن أخرج؟ و إنّما يخرج في مثل هذا رجل ممّن أرضاه من شجعانكم و ذوي بأسكم، و لا ينبغي لي أن أدع الجند و المصر و بيت المال و جباية الأرض و القضاء بين المسلمين و النظر في حقوق المطالبين ثمّ أخرج في كتيبة أتبع اخرى أتقلقل تقلقل القدح في الجفير الفارغ، و إنّما أنا قطب الرحى تدور عليّ و أنا بمكاني فإذا فارقته استحار مدارها و اضطرب ثفالها، هذا لعمر اللّه الرأي السوء، و اللّه لو لا رجائي الشهادة عند لقائي العدوّ- و لو قد حمّ لي لقاؤه- لقرّبت ركابي ثمّ شخصت عنكم فلا أطلبكم ما اختلف جنوب و شمال طعّانين عيّابين حيّادين روّاغين إنّه لا غناء في كثرة عدوّكم مع قلّة اجتماع قلوبكم، لقد حملتكم على الطريق الواضح الّتي لا يهلك عليها إلّا هالك، من استقام فإلى الجنّة و من زلّ فإلى النار[٢].
فترى أنّه عليه السّلام حضّهم أوّلا على الجهاد فلم يستجيبوا و لم يتكلّموا، و بعد سؤاله عن ذلك قال قوم منهم: إن سرت سرنا معك، فأجابهم عليه السّلام بأنّه لا ينبغي أن أخرج أنا في مثل هذا الدفاع بل اللازم أن يخرج فيه رجل شجاع منكم أرضاه و إن أبقى أنا في مركز الولاية لا في قطب الرحا و تدور عليّ و أنا بمكاني فإذا فارقته استحار مدارها. ثمّ ذكر بعد ذلك بعض استخفافهم بأوامره و عدم قيامهم
[١]-نهج البلاغة: الخطبة ٩٧، تمام نهج البلاغة: الخطبة ٦١ ص ٤٩١.
[٢]-نهج البلاغة: الخطبة ١١٩، تمام نهج البلاغة: الكلام ١٥٤ ص ٦٨٨.