الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٤
و أثنى عليه و صلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ثمّ قال: ...[١].
أقول: و لا بأس بتوضيح بعض كلماته: فالنخيلة- على وزن فعيلة- في لسان العرب: موضع بالبادية. عقر الدار- بالضمّ- وسطها و أصلها. تواكلتم: لم يتولّه أحد منكم بل أحاله كلّ إلى الآخر. شنّت عليكم الغارات: الشنّ: الصبّ متفرّقا و الغارة:
الخيل المغيرة تهجم على القوم فتقتل و تنهب، فحاصل المراد: صبّت عليكم الأعداد من كلّ وجه فهجمت و قتلت و نهبت. حمّارة القيظ: حمارة- بتخفيف الميم و تشديد الراء و ربما خفّفت-: شدّة الحرّ. و القيظ: صميم الصيف. التسبيخ- بالخاء المعجمة-: التخفيف و التسكين. صبارّة القرّ؛ صبارّة بتخفيف الباء الموحّدة و تشديد الراء-: شدّة البرد، القرّ- بضمّ القاف و تشديد الراء-: البرد، و قيل: هو برد الشتاء خاصّة. و جرّعتموني نغب التهمام أنفاسا: النغب- جمع النغبة- كجرعة و جرع لفظا و معنى، التهمام- بالفتح-: الهمّ، أنفاسا: جرعة بعد جرعة. مراسا:
مصدر مارسه ممارسة و مراسا: أي عالجه و زاوله و عاناه. ذرّفت: أي زدت.
فهذه الكلمات المباركات الحاكية عن شدّة تالمه من أعمال أصحابه و عدم استقامتهم و عدم تهيّؤهم لامتثال أوامره تدلّ صريحا أنّه عليه السّلام كان كثيرا ما يدعوهم إلى قتال جيش معاوية و يؤكّد عليهم في الخروج إليهم و قتالهم فكان أصحابه يظهرون علّة غير مرضية و يثّاقلون إلى الأرض حتّى قال عليه السّلام: «لا رأي لمن لا يطاع» فتدلّ على أنّه كان له- و هو وليّ أمر الامّة- أن يأمر بالجهاد و على الامّة أن يطيعوه، فيثبت هذا الحقّ لكلّ وليّ أمر، و هو المطلوب.
١٣- و منها قوله عليه السّلام في خطبة له- في استنفار الناس إلى أهل الشام بعد فراغه من أمر الخوارج-: افّ لكم لقد سئمت عتابكم- و خطابكم، أيّها الناس، ما لكم إذا أمرتكم أن تنفروا في سبيل اللّه اثّاقتلم إلى الأرض و سألتموني التطويل
[١]-معاني الأخبار: باب معاني الألفاظ الّتي ذكرها في خطبته بالنخيلة ص ٣٠٩- ٣١٠.