الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٣
امّته للقتال و أنّ على الامّة الاستجابة لدعوته، و هو ما رمناه.
١٢- و منها قوله عليه السّلام في خطبة له- و قد قالها يستنهض بها الناس حين ورد خبر غزو الأنبار بجيش معاوية فلم ينهضوا-: أمّا بعد فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة، فتحه اللّه لخاصّة أوليائه، و هو لباس التقوى و درع اللّه الحصينة و جنّته الوثيقة فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللّه ثوب الذلّ و شمله البلاء ... ألا و إنّي قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا و نهارا و سرّا و إعلانا، و قلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم، فو اللّه ما غزي قوم قطّ في عقر دارهم إلّا ذلّوا، فتواكلتم و تخاذلتم حتّى شنّت عليكم الغارات و ملكت عليكم الأوطان- فذكر عليه السّلام حديث غزو الأنبار و بعض عواقبه المؤلمة إلى أن قال:- يغار عليكم و لا تغيرون و تغزون و لا تغزون و يعصى اللّه و ترضون، فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيّام الحرّ قلتم: هذه حمّارة القيظ أمهلنا يسبّخ عنّا الحرّ، و إذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم: هذه صبارّة القرّ أمهلنا ينسلخ عنّا البرد، كلّ هذا فرارا من الحرّ و القرّ، فإذا كنتم من الحرّ و القرّ تفرّون فأنتم و اللّه من السيف أفرّ ... قاتلكم اللّه لقد ملأتم قلبي قيحا و شحنتم صدري غيظا و جرّعتموني نغب التهمام أنفاسا، و أفسدتم عليّ رأيي بالعصيان و الخذلان حتّى لقد قالت قريش: «إنّ ابن أبي طالب رجل شجاع لكن لا علم له بالحرب» للّه أبوهم و هل أحد منهم أشدّ لها مراسا و أقدم فيها مقاما منّي، لقد نهضت فيها و ما بلغت العشرين، و هانذا قد ذرّفت على الستّين، و لكن لا رأي لمن لا يطاع[١].
و روي مثله في كتاب الجهاد من الكافي في باب فضل الجهاد[٢]. و روى الصدوق نحوه في معاني الأخبار، قال في صدره: إنّ عليّا عليه السّلام انتهى إليه أنّ خيلا لمعاوية وردت الأنبار فقتلوا عاملا له يقال له حسّان بن حسّان، فخرج مغضبا يجرّ ثوبه حتّى أتى النخيلة و اتّبعه الناس فرقى رباوة من الأرض فحمد اللّه
[١]-نهج البلاغة: الخطبة ٢٧، تمام نهج البلاغة: الخطبة ٦١ ص ٤٩٤- ٤٩٦ و ص ٥٠٩- ٥١٠ و ص ٥١٤.
[٢]-الكافي: ج ٥ ص ٤- ٦ الحديث ٦.