الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٢
١٠- منها قوله عليه السّلام في وقعة صفّين حين أمر الناس بالصلح: و اللّه لقد كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم نقتل آباءنا و أبناءنا و إخواننا و أخوالنا و أعمامنا و أهل بيوتاتنا ثمّ ما يزيدنا ذلك إلّا إيمانا و تسليما و مضيّا على اللقم و صبرا على مضض الألم و حدّا في جهاد العدوّ ... و لعمري لو كنّا حين كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و تصيبنا الشدائد و الأذى و البأس نأتي مثل ما أتيتم اليوم ما قام للدين عمود و لا اخضرّ للإسلام عود و لا عزّ الإسلام و قد ترون عهود اللّه منقوضة فلا تغضبون و أنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون[١].
فهذه الكلمات المباركات الصادرة عن قبله الحزين في اللّه تحكي عن تصدّي الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله للجهاد و أنّه و الأصحاب يقاتلون تحت لوائه و عن تصدّيه عليه السّلام لأمر الحرب إلّا أنّ أصحابه لا يعلمون بما هو وظيفتهم الأكيدة، ففيها دلالة على أنّ لوليّ أمر الامّة تصدّي أمر الجهاد.
١١- و منها قوله عليه السّلام في خطبة له بعد غارة ضحّاك بن قيس صاحب معاوية على الحاجّ بعد قصّة الحكمين: أيّها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم، كلامكم يوهي الصمّ الصلاب و فعلكم يطمع فيكم الأعداء، تقولون في المجالس كيت و كيت فإذا جاء القتال قلتم: حيدي حياد ما عزّت دعوة من دعاكم و لا استراح قلب من قاساكم ... لا يمنع الضيم الذليل و لا يدرك الحقّ إلّا بالجدّ، أيّ دار بعد داركم تمنعون؟! و مع أيّ إمام بعدي تقاتلون؟![٢].
فهذه الجمل المنبعثة عن قلب حزين في توبيخ قوم غير قويم تدلّ على أنّه عليه السّلام قد أمرهم بالقتال فيقولون تلك الكلمة الّتي يقولها الهارب عند الفرار، و جملته الأخيرة قد وبّختهم على عدم نهوضهم باستنهاضه للقتال فخاطبهم بانكم مع أيّ إمام بعدي تقاتلون؟ فتدلّ صدرا و ذيلا على أنّ له عليه السّلام و لكلّ إمام أن يدعو
[١]-نهج البلاغة: الخطبة ٥٦، تمام نهج البلاغة: الكلام ١٣٠ ص ٦٥٨- ٦٥٩.
[٢]-نهج البلاغة: الخطبة ٢٩، تمام نهج البلاغة: الخطبة ٦١ ص ٥٠٧ و ٥١٣.