الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٢
بيان دلالته: أنّ موضوع السؤال الأوّل و إن كان- لعلّه- عدم الخروج إلى الرباط الّذي ربما يلزمه القتال الدفاعي إلّا أنّه بملاحظة ذيل الحديث ممّا نقله عن الزيدية و ما أجاب عنه الإمام يعلم أن لا خصوصية له و أنّ الموضوع الأصيل هو مطلق الجهاد الشامل للأقسام الثلاثة.
و حينئذ فقول الراوي في الجواب عن سؤال تركه «انتظارا لأمركم و الاقتداء بكم» يعطي بوضوح أنّ أمر الجهاد مفوّض إلى الإمام المفترض الطاعة و أنّه يرتقب و ينتظر ولايتهم حتّى يخرج إلى الجهاد تحت لوائهم، و هكذا ينتظر الاقتداء بهم و بأوامرهم، فكان مرتكزه أنّ أمر الجهاد مفوّض إليهم، و الإمام عليه السّلام صدّق ارتكازه هذا بقوله: «اي و اللّه لو كان خيرا ما سبقونا إليه» فيدلّ دلالة تامّة على تفويض أمر الجهاد إليهم و على نفي الخير مطلقا الّذي هو مساوق للحرمة عن الجهاد تحت لواء غيرهم، فالحديث تامّ الدلالة على تمام المطلوب من تفويض الجهاد بأقسامه الثلاثة إليهم و حرمة الجهاد مع غيرهم و لغيرهم.
إلّا أنّ في اعتبار سنده كلاما، فإنّ الحكم و عبد الملك لم يوثّقا إلّا أن يعتمد على نقل ابن أبي عمير الّذي لا يروي إلّا عن ثقة عنهما، مضافا إلى أنّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، و فيه تأمّل.
٦- و منها ما عن مزار ابن قولويه بسنده المعتبر عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصمّ عن جدّه عن أبي جعفر عليه السّلام «في حديث» قال عليه السّلام: الجهاد أفضل الأشياء بعد الفرائض في وقت الجهاد، و لا جهاد إلّا مع الإمام[١].
و دلالته على تمام المطلوب واضحة، فإنّ ظاهره في المستثنى منه نفي تحقق الجهاد أو نفي جوازه في غير مورد الاستثناء، و معناه عدم سبيل إلى الجهاد مع غير الإمام سواء كان هذا الغير من ولاة الجور أو من الرعية الّذين يعيشون تحت لواء الإمام فلا مجال لهم إلى الجهاد و لا معهم، كما أنّ الاستثناء دليل واضح على ثبوت
[١]-الوسائل: الباب ٤٢ من أبواب وجوب الحجّ ج ٨ ص ٨٣ الحديث ١٧.