الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٠
فترى أنّه عليه السّلام طبّق عنوان وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ على الإمام، فيدلّ على أنّ سائر العناوين المذكورة في الآية المباركة اريد منها الأئمّة عليهم السّلام، و الأئمّة هم ولاة أمر الامّة بنصّ القرآن الشريف كما مرّ.
و قريب من هذه الموثّقة الثانية ما رواه العيّاشي عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: من أخذ سارقا فعفا عنه [فذلك له- خ برهان] فإذا رفع إلى الإمام قطعه، و إنّما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام، و كذلك قول اللّه:
وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ فإذا انتهى الحدّ [بالحلال- نسخة العيّاشي] إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه[١].
و بيان دلالتها عين ما ذكرنا ذيل سابقتها.
و أوضح منها جميعا ما رواه العيّاشي عن صباح بن سيابة في قول اللّه: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ قال: ثمّ قال: ثمّ وصفهم فقال:
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ ... الآية. قال: هم الأئمّة عليهم السّلام[٢].
فخبر صباح قد فسّرهم بالأئمّة عليهم السّلام بالتنصيص، إلّا أنّه لم يسنده إلى المعصوم بل فيه إضمار يدلّ عليه «ثمّ قال»، مضافا إلى أنّه مرسل كخبر يونس.
فبالجملة: فمن هذه الأحاديث المستفيضة يستفاد أنّ المذكورين بالأوصاف في الآية الثانية هم الأئمّة المعصومون عليهم السّلام و هو الّذي كان ظاهر الموثّقة الواردة في مقامنا و بالقرائن الّتي ذكرناها ذيلها لا يبعد استظهار أنّ المراد منها أنّ أمر الجهاد مفوّض إلى الأئمّة الّذين هم ولاة الأمر في الإسلام و هو المطلوب. و حيث إنّ الجهاد فيها مطلق فيتمّ المطلوب في أقسامه الثلاثة.
٤- و منها ما رواه الكليني و الشيخ رحمهما اللّه عن الكليني بسند معتبر إلى بشير الدهّان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: إنّي رأيت في المنام أنّي قلت لك: إنّ القتال مع
[١]-تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ١١٢ و ١١٣، و عنه تفسير البرهان: ج ٢ ص ٨٥٨ و ٨٥٧.
[٢]-تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ١١٢ و ١١٣، و عنه تفسير البرهان: ج ٢ ص ٨٥٨ و ٨٥٧.