الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٨
هذا المنع أنّه لا يكون الأمر بيدهم عليهم السّلام و هو عبارة اخرى عن أنّ أمر القتال مفوّض إلى وليّ أمر الامّة و أن لا يجوز الإقدام عليه إلّا بأمره و تحت لوائه أو بإذن منه.
كما أنّ نفس تعليق الجواز على انتظار أمرهم و قوله بعده: «فإن أدركه- يعني أمرهم- كان كمن شهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بدرا» يدلّ دلالة واضحة على أنّ إلى قائمهم الّذي هو متصدّي إدارة امور المسلمين بالفعل أمر القتال و أنّ إدراكه في القتال كإدراك غزوة بدر مع الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله، فيدلّ على أنّ إلى وليّ الأمر أمر الجهاد.
و السائل و إن ذكر الرباط إلّا أنّه لم يقتصر عليه بل عطف عليه قوله «هل من جهاد» و أجاب المجيب بذاك التعليق الّذي عرفت حدود دلالته، و معلوم أنّ الجهاد مطلق يعمّ الابتدائي و الدفاعي عن هجمة الكفّار أو البغاة، فبالنتيجة تدلّ الصحيحة على أنّ أمر القتال بأقسامه الثلاثة مفوّض إلى وليّ أمر الامّة و هو المطلوب. كما دلّت أيضا على عدم جواز الاستقلال بالجهاد و لا جواز الجهاد مع غير وليّ الأمر جائرا كان أو غير جائر.
٣- و منها موثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لقي عبّاد البصري عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما في طريق مكّة فقال له: يا عليّ بن الحسين تركت الجهاد و صعوبته و أقبلت على الحجّ و لينته! إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[١]، فقال له عليّ بن الحسين عليهما السّلام: أتمّ الآية، فقال: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ[٢] فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام: إذا رأينا هؤلاء الّذين هذه
[١]-التوبة: ١١١.
[٢]-التوبة: ١١٢.