الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٥
الرعية أنفسهم بالقتال في عين إقدامهم السريع على إعلام الأمر لوليّ الأمر كما مرّ.
هذا خلاصة الكلام في الآيات الشريفة.
[الأخبار الدالّة على أنّ أمر الجهاد بيد وليّ الأمر]
و أمّا السنّة المباركة فما يدلّ منها على أنّ أمر الجهاد إلى وليّ الأمر روايات متعدّدة و هي تنقسم إلى قسمين: فقسم منها يدلّ على تفويض أمر الجهاد إلى وليّ الأمر فله الدعوة إليه متى شاء و يجب على الامّة اتّباعه و ليس لغيره الاستقلال به بلا إذن منه و لا أمر.
و قسم آخر إنّما يدلّ على ثبوت أمر الدعوة إلى الجهاد له من دون دلالة على نفي حقّ الاستقلال في القيام به عن غيره.
أمّا القسم الأوّل فأخبار متعدّدة:
١- منها ما في صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام- في حديث طويل وارد في قصّة دعوة جمع ممّن اجتمع و بايع محمّد بن عبد اللّه ابن الحسن له عليه السّلام أيضا إلى بيعته- قال لهم: يا عمرو اتّق اللّه و أنتم أيّها الرهط فاتّقوا اللّه فإنّ أبي حدّثني- و كان خير أهل الأرض و أعلمهم بكتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: من ضرب الناس بسيفه و دعاهم إلى نفسه و في المسلمين من هو أعلم منه فهو ضالّ متكلّف[١].
بيان دلالته: أنّ صدر الرواية متضمّن لنقل أنّ محمّد بن عبد اللّه بن الحسن الّذي بايعوه كان بصدد القيام و القتال في وجه الدول الجائرة داعيا للناس إلى نفسه، و قد سأل الإمام عليه السّلام عن حكم اللّه إذا غلبوا على الكفّار فكانوا لا يعلمونه فبعد ذلك قال لهم هذه المقالة، و عليه فالمراد بضرب الناس بالسيف و دعوتهم إلى النفس هو مثل ما كان يصدر عن محمّد بن عبد اللّه المذكور.
و يكون الإمام عليه السّلام بنقله لكلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في مقام تخطئتهم مع أنّه مع قطع النظر عن الصدر فنفس العبارات أيضا ظاهرة في ذلك المعنى، فإنّ ضرب
[١]-الوسائل: الباب ٩ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٢٨ الحديث ٢.