الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٨
هذه ترجمة و توضيح للمراد من هذه الآية، و في فرضها للاستئذان بعد ذلك أيضا منه صلّى اللّه عليه و آله دلالة واضحة على أنّه كان إليه أمر الحرب خارجا و كان مؤتمرا بأوامر اللّه تعالى الماضية كما عرفت.
٥- و قال تبارك و تعالى: وَ إِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَ جاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَ قالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ[١].
فالإتيان فيها باستئذان اولى الطول له صلّى اللّه عليه و آله حتّى يأذن له أن يتخلّف عن ذلك الجهاد الّذي انزلت فيها سورة دليل على أنّه كان إليه أمر الجهاد خارجا.
٢- و قال اللّه تعالى في أمر غزوة الأحزاب- الواقعة سنة ٥ من الهجرة- حين اشتدّ الحرب، فيذكر اللّه تعالى الحوادث الواقعة حينه: وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً* وَ إِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَ يَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً[٢].
ففي هذه الغزوة أيضا كان المنافقون الّذين يريدون الفرار عن الحرب كانوا يأتونه فيستأذنونه في أن يقعدوا عن الحرب، و الاستيذان عنه لا يكون إلّا إذا كان بيده تمام أمر الحرب و الجهاد، فتدلّ هذه الآية الشريفة أيضا على ائتماره صلّى اللّه عليه و آله بتلك الأوامر الّتي حكيناها في الطائفة الاولى من الآيات الشريفة.
هذه نبذة من آيات الاستيذان منه صلّى اللّه عليه و آله، و في القرآن الشريف آيات اخر واردة في مسألة الاستيذان و دالّة على أنّ أمر الحرب كان بيده، فراجع.
فهذه الطائفة من الآيات فيها دلالة تامّة على أنّه صلّى اللّه عليه و آله قد امتثل أمر اللّه تعالى و أخذ بيده تمام أمر الحرب و الجهاد.
الطائفة الرابعة من الآيات: ما تدلّ على وجوب اتّباع الامّة للدعوة إلى القتال فتدلّ على ثبوت هذه الوظيفة للناس و انها واجبة عليهم كأحد الواجبات الاخر
[١]-التوبة: ٨٦.
[٢]-الأحزاب: ١٢ و ١٣.