الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٦
محالة يكون فيه دلالة قوية على أنّ أمر القتال و أهدافه مفوّض إلى وليّ الأمر و هو مكلّف به زائدا عمّا يكلّف به سائر المؤمنين، و هكذا كلّ وليّ أمر كما مرّ بيانه.
و يلحق بهذه الطائفة الطائفة الثالثة من الآيات و هي ما تدلّ على أنّه صلّى اللّه عليه و آله كان عاملا بالأوامر المذكورة في الطائفة الثانية من الآيات فكان متصدّيا لأمر القتال و تنظيم المعركة و الأمر بحضور المؤمنين و مرجعا لاستئذان من كان له عذر أو يبدي عذرا عن الحضور في الجهاد:
١- فقد قال اللّه تبارك و تعالى: وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَ اللَّهُ وَلِيُّهُما وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ* وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ* إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ* بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ[١].
فالآية الاولى الواردة في حرب احد- بظاهرها- تحكي أنّه صلّى اللّه عليه و آله كان يعيّن مقعد كلّ من أعضاء الجند للقتال و هو لا محالة في معركة الحرب، و هذا عبارة اخرى عن تنظيم معركة الحرب و مصداق للائتمار بالأوامر المذكورة في الطائفة الثانية. و في صحيحة أبي بصير المروية في تفسير القمّي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
كان سبب نزول هذه الآية أنّ قريشا خرجت من مكّة تريد حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فخرج يبغي موضعا للقتال[٢]، فقد فسّر عليه السّلام تبوئة المقاعد للقتال بابتغاء الموضع المناسب للقتال، لا بتعيين محلّ المجاهدين، إلّا أنّه كما ترى أيضا تصدّى إمارة الحرب فلا ينبغي الريب في أنّ هذه الآية ائتمار للأوامر الواردة في الطائفة الاولى، كما أنّ الآية الرابعة تحكي أنّه صلّى اللّه عليه و آله قد تصدّى في حرب بدر تقوية
[١]-آل عمران: ١٢١- ١٢٥.
[٢]-تفسير القمّي: ج ١ ص ١١٠ و عنه تفسير البرهان: ج ١ ص ٦٧٨ الحديث ١٨٩٢.