الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٤
٣- و قال تبارك و تعالى: فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ اللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَ أَشَدُّ تَنْكِيلًا[١].
و الخطاب فيها كما ترى إلى الرسول صلّى اللّه عليه و آله أمر نفسه بالمقاتلة للّذين كفروا و بتحريض المؤمنين عليها، و عقّبه تعالى بأنّ المرجوّ أن يكفّ اللّه الّذي هو أشدّ بأسا و أشدّ تنكيلا بأس الّذين كفروا. فبالجملة ففيها أمر بالقتال و بإدارة أمره بتحريض المؤمنين، فمفادها قريب من مفاد الآيات الثلاث السابقة فهي أيضا تدلّ على أنّ وليّ الأمر مكلّف بالقتال و بإدارة أمره و أنّ القتال مفوّض إليه لا غير.
و قد يستشكل دلالة هذه الآية نظرا إلى بعض الروايات الواردة ذيلها، فقد روى الكليني قدّس سرّه في الروضة من الكافي بسند- ليس فيه من يتأمّل في وثاقته إلّا علي بن حديد- عن مرازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ رجلا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله- فذكر حديثا عنه صلّى اللّه عليه و آله و فيه:- ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إنّ اللّه كلّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما لم يكلّفه أحدا من خلقه، كلّفه أن يخرج على الناس كلّهم وحده بنفسه إن لم يجد فئة تقاتل معه و لم يكلّف هذا أحدا من خلقه قبله و لا بعده، ثمّ تلا هذه الآية:
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ... الحديث[٢].
و روى العيّاشي أيضا عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام قول الناس لعليّ عليه السّلام: إن كان له حقّ فما منعه أن يقوم به؟ قال: فقال: إنّ اللّه لا يكلّف هذا الإنسان واحدا إلّا رسول اللّه [و في نسخة البرهان عنه هنا: ... هذا إلّا إنسانا واحدا رسول اللّه] صلّى اللّه عليه و آله؛ قال: فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ فليس هذا إلّا للرسول، و قال لغيره: إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فلم يكن يومئذ فئة يعينونه على أمره[٣].
[١]-النساء: ٨٣.
[٢]-الكافي: ج ٨ ص ٢٧٤- ٢٧٥ الحديث ٤١٤ و عنه تفسير البرهان: ج ٢ ص ١٣٨ الحديث ٢٥٩٠.
[٣]-تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٢٦١، و عنه تفسير البرهان: ج ٢ ص ١٣٨ الحديث ٢٥٩١.