الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٠
بقتالهم و قتلهم في الآيات السابقة.
٦- و قال تبارك و تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ[١].
و هذه الآية المباركة أمر بمقاتلة أهل الكتاب إلى أن يعطوا الجزية و هم صاغرون.
فانضمام جميع هذه الآيات يعطي وجوب قتال غير المسلمين، أهل كتاب كانوا أو غيرهم، و كانت غاية القتال لأهل الكتاب أن يسلموا أو يعطوا الجزية، و غاية قتال سائر الكفّار كالمشركين هو الإسلام.
و سيأتي في الطوائف الاخر أيضا ما يدلّ على وجوب القتال، فانتظر.
لفت نظر توضيحي: إنّ الآيات الاول من التوبة- و لعلّها إلى العاشرة- نزلت في سنة التسع من الهجرة، و إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لم يمنع المشركين الحجّ في سنة الفتح، فبعد نزول الآيات أرسل عليّا عليه السّلام يوم الحجّ الأكبر في السنة التاسعة بالبراءة و منع المشركين عن الحجّ و أوجب اللّه تعالى قتالهم و على ما مرّ بيانه ذيل الآيات، و عليه فهذا الأمر بالقتال أمر بالجهاد الابتدائي للمشركين.
و حيث إنّ سورة التوبة مدنية كلّها فمن المحتمل جدّا أن تكون آية قتال أهل الكتاب أيضا نزلت في نفس تلك السنة، فلعلّ وجوب الجهاد الابتدائي كان قد شرع في هذه السنين الأخيرة، و لذلك قد ينقدح الإبهام في انعقاد الإطلاق في آيات الجهاد، إلّا أنّ من الواضح أنّ النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و آله قد جاهد المشركين في السنين الاول من هجرته غزوة بدر و احد و الأحزاب الّتي هي غزوة الخندق و غزاها في شوّال في السنة الخامسة من الهجرة، فإن فرض إبهام من حيث زمان نزول آيات البراءة فإنّه لا ريب في أنّ آيات سورة الصفّ بل آيتي سورة التوبة اللتين نقلناهما بعد آيات الصفّ، و هكذا آية الأمر بقتال من يلي المسلمين من
[١]-التوبة: ٢٩.