الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٩
فقد أمر اللّه تعالى المؤمنين بقتال الكفّار الّذين يلونهم بشدّة و غلظة، و الكفّار عامّة لجميع أنواع الكفرة.
٤- و قال تبارك و تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[١].
فقد أمر اللّه تعالى بأنّه بعد ما انقضت الأشهر الأربعة الّتي ذكرت أوّل السورة بقوله تعالى: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ[٢] و الخطاب فيه للمشركين و أجّل اللّه تعالى للمشركين الّذين حجّوا تلك السنة- و هي السنة التاسعة من الهجرة- أربعة أشهر حتّى يرجعوا إلى مأمنهم فهم في مأمن في هذه البرهة من الزمان، و هذه الأربعة أشهر من الحادي عشر من ذي الحجّة إلى العاشر من الربيع الثاني على ما في روايات متعدّدة، فإذا انسلخت الأربعة يجب قتل المشركين حيث وجدوا إلّا أن يؤمنوا، و يستثنى منهم ما ذكره اللّه تعالى بقوله: إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَ لَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ[٣] و انضمام هذه الآية إلى آية الانسلاخ يدلّ على وجوب قتل المشركين الّذين لم يعاهدوا إلى زمن نزول الآية أو عاهدوا أو نقضوا عهدهم، فالآيات دالّة على وجوب قتال المشركين كافّة حتّى يكون الدين للّه تعالى.
٥- و قال تعالى بعد عدد آخر من الآيات: أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ* وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[٤].
و هذه الآيات تأكيد في الأمر بمقاتلة المشركين كافّة الّذين مرّ الأمر
[١]-التوبة: ٥.
[٢]-التوبة: ٢.
[٣]-التوبة: ٤.
[٤]-التوبة: ١٣- ١٥.