الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٨
فهي انموذج من ذلك الكثير، فنقول: يمكن تقسيم هذه الآيات الشريفة على طوائف:
الطائفة الاولى: ما وردت في حثّ المؤمنين على الجهاد.
١- فقد قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ* تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[١].
فهذه الآيات المباركة تدعو إلى الإيمان باللّه و الرسول و إلى الجهاد بالأنفس في سبيل اللّه و تعدّها تجارة تنجي من العذاب و توجب غفران الذنوب و دخول الجنّة و مساكن طيبة، فالجهاد مرغوب فيه كمال الترغيب.
٢- و قال تبارك و تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ[٢].
فالآية الاولى أخبرت مؤكّدا أنّ اللّه تعالى قد اشترى من المؤمنين أنفسهم و هكذا أموالهم في مقابل أنّ لهم الجنّة، فبالنتيجة ليست أنفس المؤمنين ملكا لهم بل هي ملك اللّه تعالى فعليهم أن يقاتلوا في سبيله و لهم الجنّة و ليس أحد أو في بعهده من اللّه.
و ظاهر الآية الثانية انها عدّ لأوصاف هؤلاء المؤمنين فليبشّر المؤمنون. فهاتان الآيتان كالآيات السابقة دعوة إلى الجهاد في سبيل اللّه من دون تعيين لمن يحاربونه.
٣- و قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ[٣].
[١]-الصفّ: ١٠- ١٢.
[٢]-التوبة: ١١١ و ١١٢.
[٣]-التوبة: ١٢٣.