الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٥
الابتدائي و لا دفع هجمة الكفّار أو صدّ الباغين بل لا يجوز القيام بكلّ منها إلّا بأمره أو إذنه و تحت لواء ولايته، فيبحث حينئذ عن نفي هذا الحقّ عن غيره.
نعم، و يبحث في هذا القطب الثاني عن أنّه إذا كان تأخير دفع هجوم الكفّار أو تأخير القيام في وجه البغاة موجبا لوقوع ضرر على كيان المسلمين أو بلادهم أو وقوع ضرر نفسي أو مالي على المسلمين فيجوز بل يجب على المسلمين القيام بدفع هجمة الكفّار و الباغين في حين أنّه يجب عليهم أيضا إعلام أمر هجوم الكفّار أو بغي البغاة إلى وليّ الأمر فورا ففورا لكي يتولّى هو أمر الدفاع بقاء.
و التحقيق الّذي لا مرية فيه أنّ مقتضى الأدلّة المعتبرة عموم ولاية وليّ الأمر لأمر الجهاد في كلتا جهتي الإثبات و النفي و وجوب استقلال المسلمين بالدفاع في الفرض المذكور في حين إقدامهم بإعلام الأمر إلى وليّ الأمر لكي يكون بقاء الدفاع تحت أمره.
و الاستدلال على هذه الدعاوى من وجهين:
الوجه الأوّل: هو ذلك الوجه العامّ الّذي استندنا إليه في إثبات كثير من اختيارات وليّ الأمر، و هو أنّ نفس ولاية الأمر لأمّة يقتضي ذلك، و ذلك بالتوجّه إلى نكتتين:
الاولى: أنّه قد مرّت بالتفصيل دلالة أدلّة كثيرة معتبرة قطعية من الكتاب الشريف و السنّة المباركة المتواترة على أنّ نبيّ الإسلام و الأئمّة المعصومين صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين قد جعلهم اللّه تعالى أولياء امور البلاد الإسلامية و الامّة المسلمة أو غير المسلمة ممّن يحقّ له شرعا أن يعيش في ظلّ هذه البلاد و تحت لواء هذه الولاية الإلهية، فكلّ منهم قد جعل له من اللّه تعالى الولاية و القيّمية و الراعية على البلاد و الامّة.
و هذه الولاية و القيّمية ليست أمرا بدعيّا ليس له عند العقلاء عهد و سابقة، بل هو أمر معهود معروف عندهم، فإنّ لأهل كلّ مملكة من ممالك الأرض من له الولاية على امورهم و امور بلادهم من جمع أو فرد هو ملك لهم أو رئيس جمهور