الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٤
كما أنّ كلماتهم في جواز بل وجوب مبادرة المسلمين أنفسهم إلى دفع هجمة الكفّار بحسب إطلاقها تقتضي أن لا يجب إعلام وليّ الأمر أو منصوبه بهجوم الكفّار و لا بدفاع المسلمين لكي يتصدّى إدامة الأمر هو نفسه أو من يأمره.
إلّا أنّه سيأتي إن شاء اللّه تعالى أنّ مقتضى الأدلّة التامّة الدلالة أنّ المسلمين يجب عليهم القيام مقام دفع البغاة إذا أوجب تأخير الأمر إلى إعلام وليّ الأمر و إقدامه بالجهاد لهم ضررا ماليّا أو غير ماليّ على بعض بلاد المسلمين أو نفوسهم أو أموالهم في عين أنّه يجب إعلام الأمر إلى وليّ الأمر حتّى يكون إدامة الأمر متحقّقة بأمره كما يريد.
كما أنّ مقتضى الأدلّة أنّه يجب في الجهاد الدفاعي عن هجمة الكفّار- في حين أنّ المسلمين أنفسهم يقومون بالدفاع عنهم و القتال لهم دفاعا- فيجب عليهم أيضا المبادرة فورا ففورا إلى إعلام الأمر لوليّ الأمر حتّى يكون إدامة الأمر عن أمره و رأيه.
و حيث إنّ الاطمئنان و العلم العادي حاصل بأنّ الفتاوى الّتي حكيناها عن الفقهاء العظام قدّس سرّهم مستنبطة عن مثل أو نفس الأدلّة الّتي يأتي ذكرها فليس في المصير إلى خلاف ما يقتضيه إطلاق كلماتهم بأس.
إذا عرفت ما ذكرنا نقول: إنّ البحث عن أنّ لوليّ أمر الامّة و إليه تصدّي أمر الجهاد يدور على قطبين:
فتارة يبحث عن مجرّد ثبوت هذا الحقّ لهم، بمعنى أنّ من حقوق وليّ الأمر الثابتة له بمقتضى الإمامة العظمى و الولاية أنّ يقوم بأمر القتال ابتداء لدعوة الكفّار إلى الإسلام أو لدفع هجمة الكفّار على بلاد الإسلام أو صدّ الباغين على ولاية وليّ أمر الامّة من بين نفس رعايا الدولة، فله أن يقوم بأمر القتال و أن يدعو المسلمين إليه فيجب عليهم اتّباعه و إطاعته. فيبحث حينئذ عن هذه الجهة الثبوتية.
و اخرى يبحث عن أنّه ليس لأفراد الامّة و الرعية القيام مستقلّا بأمر الجهاد