الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٣
أخبارا كثيرة تدلّ عليه. نعم استظهر هو قدّس سرّه أنّه لو لم يكن إجماع لكان عموم ولاية الفقيه مقتضيا لأن يجوز له الجهاد الابتدائي أيضا.
هذه نبذة من كلمات علمائنا الأخيار قدّس سرّهم ممّن تعرّض لحكم الجهاد، و المتحصّل منها: أنّ الجهاد الابتدائي للكفّار منوط بإذن وليّ الأمر أو أمره و إن كان ظاهر عبارة بعض كصاحب الرياض التعرّض لخصوص المشركين، و قد نسبه إلى علمائنا أجمع في التذكرة و ادّعى عليه الإجماع في المسالك و اللاخلاف و الاتفاق في الرياض مستظهرا لدعوى الإجماع عن عبارة المنتهى. نعم جعل الجواز حقّا و مختصّا بما إذا كان وليّ الجهاد داعي حقّ و لا دلالة في كلام إصباح الشيعة على شيء من الاختصاص و عدمه أصلا.
و أمّا جهاد البغاة على وليّ الأمر فمقتضى كلام أكثرهم القريب من الكلّ أنّه أيضا منوط بإذن الإمام و أمره و يأتي فيه دعوى الاتفاق و اللاخلاف عن الرياض و استظهاره لدعوى الإجماع عن المنتهى و الغنية، و قول بعضهم بهذا الاختصاص يستفاد من إطلاق عنوان الجهاد أو القتال الواقع في كلامهم كالمراسم و الشرائع و لم يتعرّض لحكمه المبسوط و إصباح الشيعة و الجامع للشرائع، كما أنّ العلّامة في التذكرة و الشهيد في الدروس إنّما تعرضا لأنّ من حقّ وليّ الأمر أن يقوم بجهاد البغاة و يدعو الناس إليه لكن لم يتعرّضا لاختصاص هذا الحق به.
و أمّا القتال لدفع هجمة الكفّار فمقتضى كلمات أكثرهم أنّه غير منوط بإذن الإمام و لا أمره. نعم إطلاق عبارة فقه القرآن بل الوسيلة يقتضي أنّه أيضا منوط بإذن وليّ الأمر كما لم يتعرّض لحكمه الجامع للشرائع.
و كلماتهم في قتال البغاة و أنّه مختصّ بإذن وليّ الأمر و مفوّض إليه مطلقة تقتضي عدم جواز بدار المسلمين أنفسهم حتّى فيما أوجب تأخير الأمر إلى إقدام وليّ الأمر وقوع ضرر مالي أو نفسي على المسلمين أو جمع منهم أو تخريب بعض بلادهم أو أماكنهم.