الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٢
و يغشاهم عدوّ يخشى منه على نفسه فيساعدهم دفعا عن نفسه ... و لا يكون ذلك و نحوه جهادا بالمعنى الأخصّ الّذي يعتبر فيه الشرائط المزبورة- إلى أن قال:-
قلت: قد يقال بجريان الأحكام المزبورة عليه إذا كان مع إمام عادل عليه السّلام أو منصوبه و إن كان هو دفاعا أيضا، لكنّه مع ذلك هو جهاد كما وقع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا دهمه المشركون إلى المدينة، و إطلاق المصنّف و غيره نفي الجهاد عنه إنّما هو مع عدم وجود الإمام العادل عليه السّلام و لا منصوبه، فهو حينئذ ليس إلّا دفاعا مستفادا من النصوص المزبورة و غيرها، بل هو كالضروري، بل ظاهر غير واحد كون الدفاع عن بيضة الإسلام مع هجوم العدوّ و لو في زمن الغيبة من الجهاد، لإطلاق الأدلّة، و اختصاص النواهي بالجهاد ابتداء للدعاء إلى الإسلام من دون إمام عادل عليه السّلام أو منصوبه، بخلاف المفروض الّذي هو من الجهاد من دون اشتراط حضور الإمام و لا منصوبه و لا إذنهما في زمان بسط اليد، و الأصل بقاؤه على حاله. و احتمال عدم كونه جهادا حتّى في ذلك الوقت مخالف لإطلاق الأدلّة و إن كان قد يظهر من خبر يونس الآتي في المرابطة كون الجهاد هو الابتداء إلّا أنّه محمول على إرادة كون ذلك الأكمل من أفراده، و إلّا فالجهاد أعمّ كما يشعر به تقسيمهم إيّاه إلى الابتداء و إليه»[١].
فحاصل كلامه: أنّ الجهاد الابتدائي للمشركين بل مطلق الكفّار في زمن حضور الإمام و بسط يده مفوّض إليه و جوازه مشروط بإذنه، بل لا يبعد إلحاق الجهاد الابتدائي أو الدفاعي للباغين به فإنّه أيضا داخل في تفسيره الأوّل للجهاد، و أمّا الدفاع عن الكفّار المهاجمين فهو واجب في زمان بسط يد الإمام و غيبته و هو مصداق للجهاد، لكن ليس في كلامه ما يدلّ على اشتراط مشروعيّته زمن بسط اليد بإذنه، و قد ادّعى على اشتراط إذنه في مشروعية الجهاد الابتدائي أنّ
[١]-الجواهر: كتاب الجهاد ج ٢١ ص ٣- ٥ و ٩ و ١١- ١٦.