الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥
العالي المتوقفة على الجهاد لدعوة الناس إلى الإسلام و الإيمان و لرفع موانع انجذاب الناس إلى الدين الحنيف.
فدلالة الآية المباركة على ثبوت منصب الولاية بمعنى تكفّل امور المؤمنين و المسلمين و بلادهم للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله واضحة و هي كما ترى أمر أعطاه اللّه تعالى إيّاه و ليس فيه أيّ شائبة دخالة الناس و لا إمضاء ما يبنون عليه.
ثمّ إنّ ظاهر الجملة الثالثة من الآية أعني قوله تعالى: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً» أنّ الأولوية المذكورة فيها مرتبطة بالامور المالية و بمسألة الإرث و ذلك أنّ الاستثناء المذكور آخرها شاهد على أنه أمر يمكن الخروج عنه بمشيّة المؤمنين المخاطبين، و أنهم إذا أرادوا و فعلوا إلى أوليائهم معروفا بطلت تلك الأولوية المذكورة و تعلّق هذا المعروف بالأولياء الّذين أرادوهم، و لا محالة يراد به أنّ المؤمنين إذا جعلوا معروفا و قسما من أموالهم الّتي هي متعلّقة بهم لأوليائهم فلا تعتبر فيه تلك الأولوية و يعطى هذا المعروف أولياؤهم و لا محالة لا يكون ذلك إلّا بعضا من أموالهم، و لازمه أنّ الأولوية المذكورة فيه أولوية الأرحام على الأجانب في تعلّق أموال رحمهم بهم لا بالأجانب لكنّه يستثنى منه مورد مثل وصيّة الرحم نفسه بالنسبة لبعيد أجنبي.
و عليه، فلا محلّ لدعوى وحدة ما فيه الأولوية في الجملة الثالثة لما ذكر في الجملة الاولى، و لا مجال لاستظهار ثبوت الولاية لاولي الأرحام برحمهم و أنهم أولى من المؤمنين الأباعد.
إلّا أنّه مع ذلك فهذا الاستظهار لا ينفي أن يراد من هذه الجملة الثالثة معنى آخر من باب التأويل مثلا كما في غيرها من الجمل و الآيات.
فهذا كلام مختصر ذيل هذه الآية، فلتكن منه على ذكر، و نرجع بعده إلى الروايات الواردة ذيل الآية المباركة. فنقول: إنّ الروايات الواردة عن ذيل الآية