الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٥
أقول: قوله: «و قد سبق» إشارة إلى ما أفاده في المسألة السابعة من الجهاد بقوله: «و إن لم يستقرّ الكفّار في بلادهم بل قصدوا بلدة من بلاد المسلمين قاصدين لها فالوجه أنّ الوجوب لا يتعيّن وصفه بل يكون فرض كفاية- و هو أحد وجهي الشافعيّة- فإن قام به البعض و إلّا وجب على الأعيان- إلى أن قال:- و البلاد القريبة من تلك البلدة يجب عليهم النفور إليها مع عجز أهلها لا مع عدم العجز و هو أحد وجهي الشافعية، و الثاني أنّه لا يجب. و أمّا البلاد البعيدة فإن احتيج إلى مساعدتهم وجب عليهم النفور و إلّا فلا»[١].
فحاصل المستفاد من عباراته قدّس سرّه: أنّ إذن الإمام أو أمره معتبر في الجهاد الابتدائي، و ادّعى عليه أنّ عليه علماءنا أجمع، و هذا بخلاف الجهاد الدفاعي عن هجوم الكفّار فإنّه واجب و غير مشروط بإذن الإمام العادل بل يجب في الدولة الجائرة أيضا، و لم يتعرّض لجهاد البغاة.
و قال قدّس سرّه في المسألة ٢٤١: كلّ من خرج على إمام عادل ثبتت إمامته بالنصّ عندنا و الاختيار عند العامّة وجب قتاله إجماعا، و إنّما يجب قتاله بعد البعث إليه و السؤال عن سبب خروجه و إيضاح ما عرض له من الشبهة و حلّها له ... إلى آخره[٢].
و قال في المسألة ٢٤٢: «و يجب قتال أهل البغي على كلّ من ندبه الإمام لقتالهم عموما أو خصوصا أو من نصبه الإمام، و التأخير عن قتالهم كبيرة و يجب على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ما لم يستنهضه الإمام على التعيين فيجب عليه، و لا يكفيه قيام غيره كما قلنا في قتال المشركين»[٣].
فقد صرّح بوجوب قتال البغاة على الإمام و بأنّ للإمام أو منصوبه دعوة الناس إلى قتالهم و استنهاض أحد بالخصوص، فيدلّ على أنّ له إقامة الحرب عليهم و أنّ للمسلمين اتّباع دعوته. و كلماته قدّس سرّه في أحكام و فروع قتال البغاة مشحونة بذكر
[١]-التذكرة: ج ٥ ص ١٦- ١٧.
[٢]-التذكرة: ج ٩ ص ٤١٠ و ٤١٢ و ...
[٣]-التذكرة: ج ٩ ص ٤١٠ و ٤١٢ و ...