الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٣
سنة ٦٧٦ ه] في الشرائع في الركن الأوّل من كتاب الجهاد: «و فرضه على الكفاية بشرط وجود الإمام أو من نصبه للجهاد- إلى أن قال:- و من لواحق هذا الركن المرابطة و هي الإرصاد لحفظ الثغر و هي مستحبّة و لو كان الإمام مفقودا لأنّها لا تتضمّن قتالا بل حفظا و إعلاما».
١٢- و قريب منه ما في كتابه الآخر المختصر النافع قال قدّس سرّه: «و إنّما يجب مع وجود الإمام العادل أو من نصبه لذلك و دعائه إليه، و لا يجوز مع الجائر إلّا أن يدهم المسلمين من يخشى منه على بيضة الإسلام أو يكون بين قوم و يغشاهم عدوّ فيقصد الدفع عن نفسه في الحالين لا معاونة الجائر- إلى أن قال:- و المرابطة إرصاد لحفظ الثغر و هي مستحبّة و لو كان الإمام مفقودا لأنّها لا تتضمّن جهادا بل حفظا و إعلاما».
فهو قدّس سرّه في أوّل العبارتين جعل وجود الإمام العادل الّذي هو وليّ أمر المسلمين شرطا لوجوب الجهاد و هو إنّما يدلّ على أنّ لوليّ الأمر أن يدعو هو أو من ينصبه إلى الجهاد و أنّه يجب حينئذ و لا يدلّ على تفويض أمر الجهاد إليه و انحصار جواز القيام به بأمره أو إذنه إلّا أنّ كلامه قدّس سرّه في الاستدلال لجواز المرابطة و استحبابها حتّى عند فقدان الإمام المراد به غيبته بقوله: «لأنّها لا تتضمّن قتالا [أو: جهادا] بل حفظا و إعلاما» فيه دلالة واضحة على أنّ عدم كونها جهادا و قتالا هو الّذي اقتضى جوازها زمن غيبة الإمام، و يدلّ بمفهومه على أنّها لو تضمّنت جهادا لما كان لجوازها سبيل، فحاصل مفاد كلامه أنّ أمر الحرب و الجهاد موكول إلى وليّ الأمر.
إلّا أنّ هذا كلّه في الجهاد الابتدائي، و إلّا فإن دهم المسلمين عدوّ يخشى منه على أصل الإسلام أو على نفس المكلّف فالدفاع حينئذ جائز و إن كان في زمن الجائر لكنّه يقصد الدفاع لا معاونة الجائر. و مسألة الدفاع مذكورة في الشرائع أيضا قريبة ممّا في المختصر، فراجع.