الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤١
الجهاد من الوسيلة: «الجهاد فرض من فرائض الإسلام و هو فرض على الكفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين و إنّما يجب بثلاثة شروط: أحدها حضور إمام عدل أو من نصبه الإمام للجهاد، و الثاني أن يدعو إليه، و الثالث اجتماع سبع خصال في المدعوّ إليه- ثمّ قال بعد ذكر هذه الخصال:- و ربما يصير الجهاد فرض عين بأحد شيئين: أحدهما استنهاض الإمام إيّاه، و الثاني يكون في حضور الإمام و غيبته بمنزلة، و هو أن يدهم أمر يخشى بسببه على الإسلام و هن أو على مسلم في نفسه أو ماله: إذا حصل ثلاثة شروط: حضوره، و قدرته على دفع ذلك، و وجود معاون إن احتاج إليه، و لا يجوز الجهاد بغير الإمام و لا مع أئمّة الجور»[١].
فهو قدّس سرّه صرّح بأنّه لا يجوز الجهاد بغير الإمام، و حينئذ فقوله قبل ذلك بالوجوب العيني للجهاد إذا دهم أمر يخشى منه و هن على الإسلام أو على مال مسلم أو نفس و أنّ هذا الوجوب يكون في حضور الإمام و غيبته بمنزلة واحدة لا بدّ و أن يراد منه عدم اشتراط وجوب هذا الجهاد الدفاعي بحضور الإمام بل هو واجب في غيبته أيضا لكنّه لا دلالة فيه على جواز المبادرة إلى الجهاد مع حضور الإمام بدون أمر الإمام و إذنه، بل إنّ مقتضى إطلاق الذيل أنّه حينئذ أيضا لا يجوز الجهاد بغير الإمام.
فحاصل مفاد العبارة: أنّ الجهاد الابتدائي مطلقا و الدفاعي إذا كان الإمام حاضرا لا يجوز بغير أمر الإمام و إذنه.
٩- و قال الشيخ سعيد بن عبد اللّه بن الحسين بن هبة اللّه بن الحسن الراوندي [المتوفّى سنة ٥٧٣ ه] في كتاب الجهاد من فقه القرآن: «فالجهاد ركن من أركان الإسلام ... و من شرط وجوبه ظهور الإمام العادل إذ لا يسوغ الجهاد إلّا بإذنه ...» و قال في قتال البغاة: «و الداعي هو الإمام أو من يأمره»[٢].
[١]-الوسيلة: ص ١٩٩.
[٢]-فقه القرآن: ص ٣٣٠ و ٣٦٥.