الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٢
٦- و قد كتب عليه السّلام في أمر كتّاب الوالي: «ثمّ انظر في حال كتّابك فولّ على امورك خيرهم و اخصص رسائلك الّتي تدخل فيها مكائدك و أسرارك بأجمعهم لوجوه صالح الأخلاق ... ثمّ لا يكن اختيارك إيّاهم على فراستك و استنامتك و حسن الظنّ منك، فإنّ الرجال يتعرّضون لفراسات الولاة بتصنّعهم و حسن خدمتهم، و ليس وراء ذلك من النصيحة و الأمانة شيء، و لكن اختبرهم بما ولّوا للصالحين قبلك فاعمد لأحسنهم كان في العامّة أثرا و أعرفهم بالأمانة وجها فإنّ ذلك دليل على نصيحتك للّه و لمن ولّيت أمره ... و مهما كان في كتّابك من عيب فتغابيت عنه الزمته»[١].
فهذا المقطع المبارك يدلّ على أنّ اختيار من فيه صلاح أن يكون من كتّاب الوالي و نصبه لأمر الكتابة إلى الوالي نفسه فيختارهم للكتابة و يعطي كلّا منهم كتابة امور هو صالح لكتابتها.
فهذه الموارد الستة المذكورة نماذج من نصب عمّال الحكومة بيد الوالي مع أنّ المورد الخامس منها يشمل كلّ من يستعمل لأمر من امور الولاية، و يستفاد منها بالوضوح أنّ نصب كلّ من يطلب منه أمر في دائرة ولاية الوالي فهو من وظائف الوالي و اختياراته.
فهذه الاختيارات ثابتة لمثل مالك الّذي جعل واليا من وليّ أمر الامّة على مصر الّتي هي ناحية من البلاد الإسلامية، و يفهم منه أنّ تلك الاختيارات بنحو أوسع و أصيل ثابتة من اللّه تعالى لوليّ أمر الامّة النبيّ أو الأئمّة المعصومين عليهم أفضل صلاة اللّه و سلامه، كما أنّ نفس تولية مالك و نصبه لولاية مصر مصداق آخر لنصب عاملي الحكومة قد تصدّاه إمام الامّة و وليّ الأمر بنفسه، فهذا العهد المبارك فيه دلالة كاملة على أنّ نصب جميع عمّال الولاية يكون إلى وليّ الأمر.
[١]-نهج البلاغة: ص ٤٣٧.