الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣١
لهذه الّتي ذكرها عليه السّلام للحكم بين الناس عبارة اخرى عن أنّ تعيين من هو واجد لهذه الصفات و نصبه لمنصب القضاء بيد الوالي، و هذا الاختيار و النصب إنّما يكون بيده لأن يقع الدين الإلهي موقعه المناسب له، و لذا فقد علّل عليه السّلام أمره باختيار القاضي و نصبه و تعاهد قضاءه بقوله عليه السّلام: «فإنّ هذا الدين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار يعمل فيه بالهوى و تطلب به الدنيا»[١] يعني: فيا مالك فاعمل أنت بهذه الكيفية في نصب القاضي و تعاهد قضاءه حتّى لا يكون للدين أسر و لا يعمل فيه بالهوى.
فيدلّ على أنّ كون أمر نصب القاضي بيد الوالي أمر إلهيّ مرغوب فيه شرعا.
٥- و قد كتب عليه السّلام فيه: «ثمّ انظر في امور عمّالك فاستعملهم اختبارا و لا تولّهم محاباة و أثرة فإنّهما جماع من شعب الجور و الخيانة، و توخّ منهم أهل التجربة و الحياء من أهل البيوتات الصالحة و القدم في الإسلام المتقدّمة، فإنّهم أكرم أخلاقا و أصحّ أعراضا و أقلّ في المطامع إشراقا، و أبلغ في عواقب الامور نظرا ... ثمّ تفقّد أعمالهم و ابعث العيون من أهل الصدق و الوفاء عليهم فإنّ تعاهدك في السرّ لأمورهم حدوة لهم على استعمال الامانة و الرفق بالرعية»[٢].
فتراه عليه السّلام قد ذكر الصفات اللازمة الرعاية في عمّال الوالي فجعل اختيار استعمالهم بعد معرفة أنّهم واجدو هذه الصفات إلى الوالي نفسه ثمّ أمره بتفقّد أعمال هؤلاء العمّال و بعث ناظري الصدق و الوفاء عيونا على العمّال لكي يوجب تعاهد امورهم أن يستعملوا في أعمالهم الامانة و أن يرفقوا بالرعية.
فدلّت هذه الفقرات المباركات على أنّ أمر نصب العمّال بعد معرفة أنّهم أهل لأن يستعملوا إلى الوالي و على الوالي، و عمّال الوالي هم عمّال الحكومة و يصدق عنوانهم على كلّ من فوّض عمل من الحكومة إليه فيعمّ جميع العمّال و يدلّ العهد الشريف على أنّ معرفة صلاحيّتهم و نصبهم من اختيارات الوالي و وظائفه.
[١]-نهج البلاغه: ص ٤٣٤- ٤٣٥.
[٢]-نهج البلاغه: ص ٤٣٤- ٤٣٥.