الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٠
إلى العذر و يرأف بالضعفاء و ينبو على الأقوياء و ممّن لا يثيره العنف و لا يقعد به الضعف ثمّ الصق بذوي المروءات و الأحساب و أهل البيوتات الصالحة و السوابق الحسنة ثمّ أهل النجدة و الشجاعة و السخاء و السماحة فإنّهم جماع من الكرم و شعب من العرف ... و ليكن آثر رءوس جندك عندك من و اساهم في معونته و أفضل عليهم من جدته بما يسعهم و يسع من وراءهم من خلوف أهليهم حتّى يكون همّهم همّا و أحدا في جهاد العدوّ فإنّ عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك»[١].
فقد أمره عليه السّلام بأن ينصب أولياء الامور في الجنود من يراه في نفسه أنصحهم للّه و للرسول و لإمام الامّة و من يكون له تلك الفضائل الّتي ذكرها و من كان من أهل البيوت الصالحة و أهل النجدة و الشجاعة و السخاء و السماحة. و فيه دلالة واضحة على أنّ نصب أمراء الجند و تعيين سماتهم إلى والي الأمر. و بعد ذلك أمره بأن يجعل آثرهم عنده من كان يواسي أعضاء الجند في معونته و يفضل عليهم بما يجده عند نفسه. و هذا كلّه أمر بنصب أمراء الجند و كيفية انتخاب الأصلح و الآثار منهم.
٤- و كتب عليه السّلام فيه: «ثمّ اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك ممّن لا تضيق به الامور و لا تمحكه الخصوم و لا يتمادى في الزلّة و لا يحصر من الفيء إلى الحقّ إذا عرفه و لا تشرف نفسه على طمع و لا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه و أوقفهم في الشبهات و آخذهم بالحجج و أقلّهم تبرّما بمراجعة الخصم و أصبرهم على تكشّف الامور و أصرمهم عند اتّضاح الحكم ممّن لا يزدهيه إطراء و لا يستميله إغراء، و اولئك قليل. ثمّ أكثر تعاهد قضائه ...»[٢].
فتراه عليه السّلام قد أمر مالكا بأن يختار للحكم و القضاء بين الناس أفضل رعيّته عند نفسه من بين أشخاص لهم هذه الفضائل العالية مع أنّهم قليل، و أمره بعد أن اختاره للقضاء بأن ينظر و يتعاهد قضاءه. و من الواضح أنّ اختيار من يراه ذا فضائل
[١]-نهج البلاغة: ص ٤٣٢- ٤٣٣( صبحي الصالح).
[٢]-نهج البلاغة: ص ٤٣٢- ٤٣٣( صبحي الصالح).