الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٨
و عليه إدارة أمر الامّة بما يكون فيه صلاحهم، و بعد جعل إدارات و نواح مختلفة في البلاد الإسلامية بمقتضى أنّ المصلحة تقتضيه فلا شكّ في أنّه لا يحصل الغرض الأصيل من كلّ منها إلّا بأن يكون على كلّ و في كلّ مسئول و عمّال بمقدار الحاجة، و لا تتحقّق إدارة أمر الامّة إلّا بنصب هؤلاء المسؤولين و العمّال، فلا محالة يكون نصبهم إلى الوليّ عليهم و القيّم بأمر اللّه عليهم ينصبهم بنفسه أو يوكل إلى من يقدر على نصب الأفراد الصالحين بأيّ نحو رآه فيه صلاح الامة.
و الوجه الثاني: أنّ في أدلّة خاصّة أيضا دلالة على هذا المعنى، و المتتبّع يقف بأخبار كثيرة واضحة الدلالة على هذا المعنى، فهذا نهج البلاغة مشحون بذكر موارد كثيرة قد نصب أمير المؤمنين عليه السّلام على البلاد واليا أو عاملا، كما أنّه قد مرّ في بحث القضاء أيضا أنّه عليه السّلام جعل شريحا منصوبا للقضاء بين الناس، فهذه الروايات كثيرة إلّا أنّا نقتصر هنا على ملاحظة ما كتبه عليه السّلام في عهده الشريف إلى مالك الأشتر حين ولّاه مصر فقد مرّ أنّ سنده تامّ و فيه موارد متعدّدة تدلّ على المطلوب.
فأوّل العهد الشريف هكذا: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما أمر به عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه حين ولّاه مصر جباية خراجها و جهاد عدوّها و استصلاح أهلها و عمارة بلادها»[١].
فقد صرّح عليه السّلام بأنّه ولّى مالكا مصر و جعله و نصبه مسئولا لإتيان الامور المذكورة الّتي هي إدارة أمر أهل مصر من جميع الجهات، ففيه دلالة واضحة على أنّ لوليّ أمر الامّة أن ينصب من يراه صالحا واليا لإدارة هذه الناحية العظيمة من بلاد المسلمين و قد أكّد عليه السّلام أنّ له من اللّه تعالى هذه التولية- بعد أمر مالك بالعفو و الصفح عن الرعية- بقوله عليه السّلام: «فإنّك فوقهم و والي الأمر عليك فوقك و اللّه فوق من ولّاك و قد استكفاك أمرهم و ابتلاك بهم»[٢] فإنّ ظاهر الجملة الأخيرة أنّ فاعل
[١]-نهج البلاغة: ص ٤٢٦- ٤٢٨( صبحي الصالح).
[٢]------------